رصد التدخل البشري غرب الدلتا

رصد التدخل البشري غرب الدلتا

رصد التدخل البشري غرب الدلتا

بقلم عاطف معتمد
مايو 2005

 

يمثل الهامش الساحلي لمنطقة غرب الدلتا أحد أكثر الأراضى المصرية المعرضة للتعديل والتغيير من قبل الإنسان. ويقف التدخل البشري في أرض هذه المنطقة على مجموعة من المقومات أهمها قلة تضرس المنطقة بمظاهر سطحها الصغيرة Micro relief  ومناسيبها التي تتراوح  بين ما دون الصفر بعشرة أمتار ونحو مائة متر فوق سطح البحر. كما تقع المنطقة على حافة النمو المتسارع لمدينة الإسكندرية والمراكز العمرانية الناهضة فى كل من برج العرب والعامرية وبرج العرب الجديدة والحمّام. كما تبدي تربات المنطقة بقوامها اللومي والرملي استجابة عالية للاستصلاح الزراعي، إضافة إلى ملامسة المنطقة  للساحل المتميز غربي العجمي الذي استغل في إقامة المنشئات السياحية.

وتهدف الدراسة الحالية إلى رصد التغير في الوحدات الجيمورفولوجية نتيجة عمليات التنمية العمرانية والزراعية التى شهدتها المنطقة محل البحث خلال العقدين الماضيين. وقد ظلت المنطقة محل البحث تعيش لقرون متتابعة حالة من التوازن الايكولوجي لنظام ساحلي تنتمي نظمه الفرعية إلى سهل ساحلي يصنف كرونولوجيا ضمن سواحل الحسر Regression coasts. وأهم الملامح الجيمورفولوجية لهذا السهل الساحلي ما يلي:  

  • شواطئ وبلاجات مثالية يقع 90 % من حجم حبيباتها في فئة الرمل الناعم والمتوسط، وخلفها تمتد لنحو نصف كيلومتر كثبان رملية تتفاوت في حركتها بين النشطة وشبه النشطة والمتصلبة.
  • نسق متتابع من سلاسل تلالية من الحجر الجيري تمتد موازية للبحر بعمق 25 كم نحو الصحراء الداخلية، وتتفاوت في مناسيب قممها بين 30 إلى 100 متر وتمثل بجلاء مراحل انحسار ساحل البحر المتوسط عن أرض المنطقة خلال عصر البلايستوسين .
  • نسق متتابع من اللاجونات الواقعة بين السلاسل السابقة، تتحول من لاجونات مغطاة بالرمال إلى لاجونات سبخية بالاقتراب من البحر، وتعد ملاّحة مريوط الشهيرة ثاني أحدث اللاجونات في المنطقة، بعد اللاجون الساحلي.
  • صحراء رملية وحصوية إلى الجنوب والجنوب الشرقي من نسق السلاسل واللاجونات، وتمتد فيما وراء خط كنتور 60 مترا إلى منسوب 120 مترا.

وحتى منتصف الثمانينيات كان استخدام الأرض في الظاهرات السابقة يقوم على الاستغلال الموضعي دون تعديل، فكان النشاط البشرى متمثلا في:

  • استغلال الكثبان الرملية الساحلية في بعض المواضع للعمران السكنى وفى مواضع ثانية لرعاية أشجار النخيل واستثمارها. وكانت بيئة هذه الكثبان أكثر أشكال المنطقة برية وبكرية.
  • استغلال بحيرة مريوط في الصرف الزراعي واستغلال ملاحتها في استخرج الأملاح بطرق تطورت عبر العقود من طرق بدائية إلى طرق آلية لحصد الأملاح.
  • استغلال التلال الجيرية المغطاة بالتربة اللومية في النشاط الزراعي، وهو نشاط قام أيضا على الاستفادة من نظم المطر الموسمية السائدة أو على الآبار التي تغذيها الأمطار في سنوات الوفرة. وتفاوتت المحاصيل الزراعية في هذه الأراضي بين محاصيل حبوب كالقمح والشعير وفاكهة كالتين والتفاح وموالح كالزيتون.  بينما استغلت التلال العارية ذات النباتات الحولية المبعثرة في النشاط الرعوي.
  • خلت الصحارى الرملية والحصوية من أية استخدامات تذكر رغم استعداها للرعي والاستصلاح الزراعي بسبب ندرة موارد المياه.

ورغم اتساع المنطقة المتأثرة بالتعديل البشري في غرب الدلتا إلى حدود 150 كم غرب الهامش الدلتاوي، فقد اختار الباحث أكثر مناطق التعديل حدة لاستبيان معدلات التغير وذلك في حدود 80 كم غرب ترعة النوبارية. وتشمل حدود البحث الحالي من الشرق ترعة النوبارية ومن الجنوب الشرقي منخفض وادي النطرون ومن الجنوب الغربي الهوامش الشمالية لمنخفض القطارة ومن الشمال خط الساحل الممتد من جنوب شرق الإسكندرية إلى غربي مدينة الحمّام