العرب الأشرار

العرب الأشرار

"العرب الأشرار"... هوليود ومائة سنة من الاستشراق الجديد

 

بقلم: جاك شاهين
ترجمة: تامر الهلالي
مراجعة وتحرير: عاطف معتمد


تعمل السينما عمل السحر في قولبة جماعات بشرية بمثل ما تؤدي إلى سرمدة صور نمطية. فما تقوم به الصورة السينمائية لا يضاهى بآلاف الكتب والصفحات، ويتضح ذلك بشدة من خلال النظر الى ما أنتجته السينما الأمريكية التي وضعت العرب في صور مشوهة بشكل يشبه ما فعلته ماكينة الدعاية النازية باليهود في زمن سابق. فتكرار عرض جماعة بشرية أو سياسية أو دينية أو عرقية بشكل عنصري يجعل الجمهور ـ بطريقة لا شعورية ـ يتعامل مع تلك الجماعة على الصورة التي عرضت عليها. وفي الدراسة التي بين أيدينا قمت بتوثيق كل ما أنتجته ماكينة هوليود عن العرب، والذي يربو على 900 فيلم.

وحين يسألني القراء عما إذا كان هناك اتجاه لتغيير وتيرة التنميط السلبي للعرب في يومنا عما كان في الماضي، أجد من الصعوبة تقديم رد إيجابي. فصورة العربي في سينما هوليود لم تتغير جديا على مدى التاريخ. وتلك هي عين المشكلة، فالعربي بعيون هوليود هو ذلك "الآخر" غير المرغوب فيه. فمنذ تاريخ بداية السينما الأمريكية عام 1896 وحتى يومنا هذا، دأب صناع السينما الأمريكية على التعامل مع العرب بشكل جمعي على أنهم العدو القومي الأول، ودائما ما تم تصويرهم على أنهم حفنة من المتطرفين المتوحشين، وهم بكل تلك الأوصاف يهدفون طوال الوقت لإرهاب الإنسان الغربي المتحضر، وبخاصة الغربي المسيحي واليهودي.

 

صورة نمطية لا يعتريها تغيير

رغم ما مر بالولايات المتحدة منذ عام 1896 من أحداث جسام مثل الحربين العالميتين والكساد العظيم وحروب الكوريتين وفيتنام، وحروب الخليج وسقوط الاتحاد السوفيتي، وغيرها من أحداث تاريخية مهمة ومفصلية، فإن صورة العربي في سينما هوليود بقيت دائما كما هي، باعثة على الكراهية والمشاعر العدائية.

فالصورة الكاريكاتورية للعربي التي طالما قدمتها هوليود لا زالت لم تبرح مكانها بين مجرم متوحش، ومغتصب دنيء، ومهووس جنسيا، أو متطرف دينيا، أو ثري من شيوخ النفط، أو مسيئ للمرأة.

ففي مشهد من فيلم The Sheik Steps Out الذي أنتج  عام 1937 يقول  بطل الفيلم "العرب جميعهم بالنسبة لي شيء واحد، كلهم متشابهون". وتتكرر نفس الجملة ولكن بمفردات مختلفة على لسان البطلة في فيلم Commando من إنتاج عام (1968) وبعدها بعقود لم يتغير شيء، ففي فيلم Hostage من إنتاج عام  (1986)،  يقول بطل الفيلم "لا أستطيع التفريق بين عربي وآخر ...فكلهم يضعون أغطية على وجوههم ورؤوسهم".

 وبصفة عامة، فعندما نتأمل كيف تصور هوليود العربي نجد صورة لشخص يرتدي جلبابا وغطاء للرأس ونظارات شمسية داكنة معتمة، وفي خلفية المشهد سيارة فارهة ونساء تابعات من الحريم، وآبار نفط، وإبل. وأحيانا أخرى يظهر شخص يقوم بتلميع سلاحه الناري وتنطق عيونه بالكراهية، كما تتردد على لسانه كلمة " الله أكبر".  

أدعوك الآن إلى التفكير في الأمر مليا: متى كانت آخر مرة رأيت فيها عربيا أو أمريكيا من أصل عربي يبدو على شاشة السينما إنسانا طبيعيا كأغلب الأمريكان، يعمل لعشر ساعات ثم يذهب إلى منزله ليجد زوجته المحبة وأولاده وبلعب الكرة معهم، ويصلي معهم في سجد أو كنيسة، ولكن ذلك لا يحدث عبر شاشات هوليود، لأنه لو تسرب لديك إحساس بأن العربي مثل جارك الذي يسكن في المبنى المجاور لك فقد يحس المواطن الأمريكي أن العربي هو في النهاية إنسان لا يختلف عنه في أي شيء.

و بذلك يتحقق الهدف ويتم إعادة تدوير الفكرة بشكل تلقائي عبر السنين، حيث ينتقل التشويه وإرث الكراهية من المواطن الأمريكي إلى إبنه، ثم حفيده، وتدور العجلة الجهنمية للتشويه والقولبة والتنميط. فالأمريكي مثله مثل أي إنسان لا يريد في النهاية أن يشاركه في وطنه إنسان بمواصفات العربي، كما تصوره هوليود ثريا فاحشا يتاجر في السلاح أو يطارد السياح أو يختطف الطائرات ويطارد النساء الغربيات ليغتصبهن.

فالأمريكي أو أي انسان في النهاية لا يستطيع أن يتخيل أولاده يلعبون مع أولاد مثل ذلك العربي ولا أن تدخل إبنته معه في علاقة حب أو زواج.

وقد دأب صناع سينما هوليود الطعن في العرب في كل أنماط الأفلام التي يمكن أن نتخيلها، فتجد ذلك بداية من الأفلام ذائعة الصيت ذات الميزانيات الضخمة التي تستهدف جمهور البالغين مثل:

 Exodus (1960)

 Black Sunday (1977)

Ishtar (1987)

The Siege (1998)

 أو الأفلام التي تستهدف جمهور المراهقين مثل:

Five Weeks in a Balloon (1962)

Things Are Tough All Over (1982)

 Sahara (1983)

Operation Condor (1997)



نُشر هذا المقال أول مرة في مجلة الترجمان عام 2011 ، ولقراءة المقال كاملا يمكنكم تحميل الملف PDF أعلاه