الامبراطورية الايرانية

الامبراطورية الايرانية

جوانب من تاريخ الفرس فى مصر

 

تأليف : انوش راوید
نقلته من الفارسية : د. إيمان عرفة
مراجعة وتحرير: عاطف معتمد



 

يوجد تمثال بلا رأس لابن كاهن مصرى وعليه نقش يشير إلى تتويج "قمبيز" على مصر ؛  فرعون من بلاد فارس ، هذا النقش يتعلق بقمبيز بن كورش ملك إيران . فى الأزمنة البعيدة كان الإيرانيون يحكمون أراضى مترامية الأطراف ، وتُوّج الملوك الإيرانيون على مصر . ولتنظروا كيف استطاع أجدادنا أن يصوروا قدرة الإيرانيين وعظمتهم فى أرض الفراعنة . إن أهم وثيقة تاريخية لفتح مصر وتتويج ملك إيرانى فى بلاد الفراعنة عبارة عن نقش كتب بالخط الهيروغليفى على تمثال بلا رأس لابن الكاهن الأكبر لمعبد "سايس" ، جاء فيه :

" عندما قدم الملك العظيم ملك كل البلاد قمبيز إلى مصر كان برفقته كثير من الرجال من مختلف البلاد . تولى الحكم فى كافة أرجاء مصر ؛ مصر العليا ومصر السفلى ..... ثم ذهب الملك إلى معبد "سايس" سجد أمام الإلهة "نيت" .... وأطلق علىّ لقب (الطبيب الأعظم) ، وبناء على أوامر الملك مَنحتُ الكهنة أراض خصبة ، وأطعمت الأطفال ، وقمتُ بأعمال مفيدة من أجل الفقراء واليتامى ، ووفقاً لأوامر الملك خلصتهم جميعاً من محن عظيمة . " ويحفظ هذا النقش الآن فى متحف الفاتيكان .

مع وجود تاريخنا المجيد هذا ، هل علينا نحن الإيرانيون أن نصدق تضليل الأعداء ، ونقول نحن أتراك أو فرس أو أكراد أو عرب ، ونسئ الظن ببعضنا ، ونسعى لتفتيت كياننا ؟ لقد كان هؤلاء الملوك جميعاً إيرانيين ، وحكموا إيران العظيمة الغالية بمختلف أقوامها ومللها عبر العصور  .

لقد حكمت مصر سبعة وعشرون أسرة منذ بداية تاريخ مصر القديمة وحتى دخول الإيرانيين. وإذا أخذنا فى الحسبان الأسرات الثلاث التى حكمت مصر منذ فتح قمبيز لها وحتى عودة الإيرانيين يصبح مجموع الأسر ثلاثين أسرة . فتح الإيرانيون دولة كانت تتمتع بتاريخ عريق وحافل ، يعيش فيها إناس مثقفون متحضرون . لقد كان للفن والحضارة فى مصر القديمة دور بارز فى قيام الحضارة البشرية واستمرارها وازدهارها . لقد ابتكروا الخط الهيروغليفى التصويرى Hieroglyph بالتزامن تقريباً مع ابتكار الخط المسمارى Ideogram السومرى فى القرون الأخيرة من الألفية الرابعة قبل الميلاد ، فتركوا بذلك ميراثاً عظيماً ، ونجحوا فى بناء معالم أثرية عظيمة كالأهرامات الثلاثة فى الجيزة والمقابر المنحوتة بوادى الملوك فى طيبة Thebes والمعابد الضخمة مثل الكرنك والتى تعد من العجائب التى شيدها وصنعها الإنسان . إن الآلاف من الأعمال الفنية النفيسة من التماثيل واللوحات الجدارية والنقوش على الصخور والقطع المصنوعة من الذهب والفضة والمجوهرات الثمينة والتى  تزين اليوم المتاحف، جميعها من نتاج عقول المصريين الخلاقة.

          كان الأطباء والعلماء المصريون قد قطعوا شوطاً من الإبداع والتقدم بحيث كانوا يستطيعون معالجة مختلف الأمراض العضال . إن عملية تحنيط المومياوات على الرغم من أنها لم تقتصر على المصريين ، إلا أنهم تميزوا وبرعوا فيها أكثر من غيرهم إلى حد بعيد . كما تميز الفن المصرى القديم وكذلك الثقافة المصرية القديمة بالاستمرارية والشمولية مقارنة بالثقافات المعاصرة للحضارة المصرية ، وظلا على هذه الوتيرة على مدى ثلاثة آلاف سنة . ومن هذا المنطلق فإن الإيرانيين الذين كانوا يتمتعون بثقافة راقية وحضارة عظيمة لم ينظروا للمصرين باعتبارهم أمة مهزومة بل بادروا بعملية تبادل ثقافى بمنظور جديد وشامل .






نشر هذا المقال أول مرة في مجلة الترجمان عام 2012 ، ولقراءة المقال كاملا يمكنكم تحميل الملف pdf أعلاه