أفلام نهاية العالم

أفلام نهاية العالم

نهاية العالم..من النص المقدس إلى شاشة السينما  


ترجمة: تامر الهلالي
مراجعة وتحرير: عاطف معتمد


 

عبر عقدين متتالين سيطر على آلة صناعة السينما الأمريكية "هوليوود" وعلى حبكات عدة أنماط من أفلامها ما يسمى بـ "أفلام نهاية العالم". هذا الحضور القوي والمستمر لتلك النوعية من الأفلام أو السرد السينمائي لا يعكس اهتماما من جانب صناع السينما بتحقيق الربح بناء على مجرد هواجس أو أفكار فردية إبداعية فحسب، وإنما يعكس حضورا قويا لفكرة  نهاية العالم في العقل الجمعي الأمريكي نتيجة عوامل سوسيولوجية مردها الى المكون الثيولوجي في الثقافة الأمريكية إضافة إلى المطامح السياسية للإدارات الأمريكية المتعاقبة، فضلا عن الاهتمامات الذاتية للمواطن الأمريكي العادي.

فمنذ العقد الأخير من القرن الماضي برزت سلسلة من الأفلام الأمريكية مثل Independence Day  وGodzilla  مرورا بـ Deep Impact وVolcano وهي أفلام تتعرض لفكرة حدوث كوارث على مستوى عالمي أو كوكبي. وقد تجلى ذلك الحضور لفكرة قرب نهاية العالم في ظواهر اجتماعية مثل وجود حركات اجتماعية يطلق عليها "مجموعات البقاء""Survivalist Groups وصل حد الإيمان بقرب النهاية لديها إلى قيام من ينتمون إليها بتخزين مواد غذائية ومؤن تحسبا ليوم الكارثة الكبرى.

ولهذه العقلية والهواجس بشأن المستقبل ونهاية العالم المنتظرة حضور راسخ وشديد في الثقافة الأمريكية المعاصرة بسبب تأويلات ونبؤات دينية وثيولوجية ذات أصول في نصوص من الانجيل والتوراة مفسرة على الطريقة الأمريكية. وتعكس هذه الثقافة ولعا دائما بفكرة نهاية العالم طبقا لرؤيتهم المحملة بمضامين ثقافية ودينية تم توارثها منذ بدء صناعتها بعد اكتشاف أمريكا عبر أجيال من الفكر الديني "الأمريكي"- إن جاز التعبير- وليس "المسيحي" أو "اليهودي". فالعقلية الجمعية الأمريكية قد صاغت ما يمكن أن يطلق عليه "الدين الأمريكي". وهذا " الدين الأمريكي" ترك تأثيرا بالغا في العقل السياسي والفكر الأمريكي ورؤيته للعالم، بل وانعكس ذلك على كل الظواهر الخاصة بالإنسان الأمريكي وعلى رأسها الأدب والسينما مرورا بالصحافة والميديا بصفة عامة انتهاء بما يعرف بالإعلام الجديد أو "النيوميديا".

فالمذهب البيوريتاني في الولايات المتحدة الأمريكية محمّل بعناصر ثقافية مضافة الى التفسير الأمريكي الخاص جدا لنصوص الإنجيل، الأمر الذي يجعل الولع والهاجس بشأن نهاية العالم قضية حاضرة بشكل جلي في أفلام الخيال العلمي التي تزامنت مع فترة الحرب الباردة، وكانت ظاهرة أيضا في سينما الخيال العلمي في سبعينيات القرن العشرين، ثم كان لها وضوح أقوى مع بروز ما أطلق عليه الحركة الاجتماعية المحافظة في الثمانينيات في عهد الرئيس ريجان الى أن وصلت الى ذروتها الهيستيرية في العقد الأخير من القرن الماضي مع اقتراب الألفية الجديدة.


نشر هذا المقال أول مرة في مجلة الترجمان عام 2011 ، ولقراءة المقال كاملا يمكنكم تحميل الملف PDF أعلاه