أحلام السلام في سريلانكا

أحلام السلام في سريلانكا

أحلام السلام في سريلانكا

بقلم عاطف معتمد
فبراير 2004



«لا تجعل الشجرة التي أمامك تعيقك عن رؤية الغابة التي خلفها»، ربما كانت روح هذه الحكمة القديمة اكثر ما يحتاجه الشعب السريلانكي اليوم وهو يلقي بعينيه على بقع الدماء المتناثرة في أرضه المشربة بالخصوبة والحزن. 
فبين رحى الحرب الأهلية دُهس آلاف القتلى وترنح عشرات الآلاف من الجرحى والسبب تقليدي ...الحقد والكراهية المتبادلين. 
سريلانكا ( أو سيلان) دوما ما داعبت مخيلتنا بثلاثية معالمها الطبيعية: انهار تجري في كل مكان، مزارع الشاي الخضراء المتفائلة تصدر للعالم الشراب الأول على مائدة الجميع، وقوافل الأفيال التي تعبر المضاحل المائية بين أرخبيل الجزر السريلانكية تذكرنا ببقاء الطبيعة ساحرة رغم طغيان الآلة في كل مكان. 
غير أن تلك الملامح الفاتنة تخفي آلام الصراع العرقي والديني الذي ترك آثاره في كل رقعة من البلاد. 
فلنقترب أكثر ولنتعرف على القضية من أولها. 




مكان تحت الشمس 
بمساحة صغيرة لا تزيد عن 65.000 كم2 تقبع سريلانكا باستحياء في مكان يكاد ينساه قراء خريطة العالم على الطرف الجنوبي الشرقي للهند. 
وقد مثلت الهند لها الأصل الجيولوجي الذي انفصلت عنه كما مثلت لها محطة قدوم الجماعات البشرية سواء التي قصدت الأمن والسلام أو التي قصدت الاستعمار والاستغلال. 
فمنذ القرن السادس قبل الميلاد كانت طلائع القبائل السينهالية ترحل من شمالي الهند قاصدة الأرض الجديدة في سريلانكا، وعلى مدى قرون متتالية تتابعت الممالك المتناغمة تارة والمتناحرة تارة أخرى. 
ومع بدايات القرن الرابع عشر الميلادي استولت إحدى الأسر الحاكمة في جنوب الهند على مقاليد الأمور في الجزيرة وكونت مملكة للتاميل. 
وظلت الهند هي العالم الخارجي لسيرلانكا حتى السني الاولى للقرن السادس عشر حينما بدأت قصة الاستعمار الأوربي للجزيرة. 
ذلك الاستعمار الذي لم ينته إلا في منتصف القرن العشرين لتنتقل بعده سريلانكا من حرب الاستقلال إلى الحرب الأهلية. 
ويبلغ سكان سريلانكا نحو 20 مليون نسمة، ويتألف السكان من ثلاث مجموعات عرقية هي: السينهالية والتاميلة والإسلامية. 
السينهاليون 
وهم اكبر مجموعة عرقية في سريلانكا وتبلغ نسبتهم نحو 74 % من إجمالى عدد السكان. 
وقد وفد السينهاليون إلى الجزيرة من شمالي الهند في عام 500 قبل الميلاد وجلبوا معهم النمط الاقتصادي الهندي الذي ظل سائدا في الجزيرة حتى القرن العشرين. 
وتحتوى اللغة السنهالية على عديد من المفردات التاميلية والانجليزية. 
وعلى مدى تاريخ وجود السينهاليين في الجزيرة تم استيعاب العديد من المجموعات العرقية خاصة تلك القادمة من جنوبي الهند. 
وساعدت البوذية في تدعيم هوية التميز الثقافي للسينهال ( 93 % من السينهال بوذيون) . 
وينقسم السينهال الى فئتين: سينهال المرتفعات (الكانديان) وسينهال السهول وكان لكل منهما مملكة مستقلة حتى مطلع القرن التاسع عشر. 
وقد استطاعت جهود الاستعمار الأوربي أن تحول بعض الجماعات منهم إلى المسيحية خاصة على ايدي البرتغال والهولنديين والانجليز وكان اغلب من تنصر منهم على المذهب الكاثوليكي. 
التاميل 
يشكل التاميل من إجمالى سكان سريلانكا نحو 1820 % وتنتمي لغتهم «التاميلية» إلى اللغة الدرافيدية الشائعة في شبه الجزيرة الهندية.. وبمراجعة الخريطة المرفقة نلحظ وجود نوعين من سكان التاميل: 
* التاميل السيرلانكيين: ويسكنون شمال وشرق البلاد وهم الذين هاجروا من الهند من عصور ما قبل الميلاد ويشكل هؤلاء نحو 70% من اعداد التاميل في سريلانكا. 
* تاميل الهند: وهم الذين هاجروا تحت رعاية الاحتلال البريطانى للهند منذ القرن التاسع عشر ويشكلون النسبة الباقية. 
ويعيشون في شبه عزلة جغرافية عن تاميل الشمال والشرق وهو ما لا يجعل منهم قوى داعمة لحركة تحرير تاميل بسبب تعاونهم مع العرق السينهالي. 
المسلمون 
بينما يصر الأوربيون على أن سريلانكا عرفت علاقتها بالعالم العربي منذ القرن الرابع عشر الميلادى تؤكد المصادر العربية أن رحلات التجارة والتبشير بالإسلام وصلت الجزيرة (التي عرفها العرب آنذاك باسم سرنديب) منذ عهد الخليفة عمر بن الخطاب ( 634 643 م). 
ويؤكد المنصفون من الباحثين الغربيين أنه على مدى القرون من السابع إلى السادس عشر تسيد الرحالة والتجار العرب طرق التجارة عبر المحيط الهندي وجنوب شرق آسيا وتزوجوا من النساء المحليات وتحدثوا التاميلية المشربة بالعربية. 
وحينما سيطر البرتغاليون على المنطقة في القرن السادس عشر دفعوا بالتجار المسلمين إلى شمال غرب سريلانكا. 
وفي وسط المشاحنات والحروب العرقية في الجزيرة لجأ المسلمون إلى حماية أنفسهم بالعودة إلى الأصول الدينية فارتبطوا اكثر بالقرآن الكريم والتعاليم الإسلامية واللغة العربية وانشأوا مدارس خاصة بهم، ويشكل المسلمون 7 % من إجمالى السكان، وينقسم مسلمو سريلانكا إلى ثلاثة أقسام: 
المسلمون السريلانك (93 % من مسلمى الدولة) وينتسبون إلى الرحالة العرب الذين وصلوا إلى جنوب الهند وسريلانكا بين القرنين الثامن والرابع عشر. 
المسلمون الهنود يشكلون نحو 3% من مسلمى سريلانكا، ويرتبطون بالتجارة الساحلية والتجمعات الزراعية الداخلية ويحتفظون بالمبادئ الإسلامية مع مرونة في التعايش مع عادات وتقاليد جنوب آسيوية. 
وخلال فترة السيطرة البرتغالية عانى هؤلاء من الاضطهاد وانتقلوا مضطرين إلى داخل البلاد. 
ويتحدث هؤلاء اللغة التاميلية أيضا وان كانت تاميلية مختلطة بمئات المفردات العربية. 
وقد جاء هؤلاء من منطقة السند ( في باكستان الحالية) قبل الحكم البرتغالي للبلاد. 
المسلمون الملاويون 
يشكلون 4 % من إجمالي مسلمي سريلانكا. وقد جاءوا إلى سريلانكا في صورة جنود مهجرين من أرضهم حينما كانت إندونيسيا وسريلانكا مستعمرات 
هولندية وبعضهم من نبلاء إندونيسيا الذين تعرضوا للنفي. 


الحرب الأهلية في سريلانكا 
انتقلت سريلانكا إلى مسرح الأحداث العالمية منذ ان حطت أولى السفن البرتغالية على أرضها للاستكشاف والاستعمار واتخذت من بقعة على الساحل الغربي مركزا لها ( تحولت فيما بعد إلى العاصمة كولومبو). 
وظل حضور البرتغاليين بالجزيرة على مدى ثلاثة قرون إلى أن زاحمهم البريطانيون وأزاحوهم عنها وفرضوا سيطرتهم على الجزيرة التي كانت تعرف وقتها باسم سيلان. 
وبدأ البريطانيون في جلب العمال التاميل من الهند للعمل في مزارع الشاي والبن وجوز الهند. 
واستمر الاستعمار البريطاني في سيريلانكا 130 عاما حتى صارت اللغة الإنجليزية هي اللغة الأكثر شيوعا وتخاطبا بين السكان. 
وكغيرها من المستعمرات السابقة خرجت بريطانيا لتترك وراءها خريطة عرقية متناحرة. 
ففي الوقت الذي حصلت فيه سريلانكا على استقلالها عن بريطانيا عام 1948 اتجهت الأغلبية السينهالية إلى القبض على زمام الأمور في الدولة مع تهميش للأقلية التاميلية. 
وخاصة إبان انتخاب سليمان بندرانايكي رئيسا لسيريلانكا ( 1956) وسط شيفونية سينهالية أكدت على لغة واحدة وعلى رعاية الديانة البوذية كديانة رئيسية في البلاد. 
غير أن المفارقة أدت إلى أن يقتل على يد راهب بوذي بعد ذلك بأربع سنوات لتخلفه زوجته «سريمافو» ولتصبح أول امرأة تشغل منصب رئيس الوزراء في العالم، ولتكمل مسيرته القومية. 
غير أن الحزب القومي الاتحادي المعارض فاز بالانتخابات عام 1965 وقام بتغيير أسس البرنامج القومي، لكن المشاعر القومية في البلاد لم تكن لتخمد لأكثر من أربع سنوات لتعود بعدها سريمافو إلى السلطة لاستكمال برنامجها القومي في عام 1970.. 
صعود نمور التاميل 
وأمام الخوف من تزايد التهميش شكل الشباب والقوميون التاميل حركتهم المعارضة في 1976 بالمناطق التي يشكلون فيها الأغلبية (السواحل الشمالية والشرقية من الجزيرة) تلك الحركة التي ظهرت للعالم باسم «نمور تحرير إيلام تاميل» LTTE) )، كما اكتسحت الجبهة المتحدة لتحرير تاميل كافة المقاعد في الانتخابات البرلمانية في مناطق التاميل الموضحة في الخريطة المرفقة. 
ويعتبر عام 1983 علامة فاصلة في نشوب النزاع بين التاميل والقوات الحكومية، ففي كمين نصبه نمور التاميل يقتل فيه جندي سيرلانكي وسرعان ما يأتى الرد عليه من قبل القوات الحكومية بقتل مئات التاميل وهو ما كان بمثابة الميلاد الرسمي للحرب الأهلية. 
ويستمر مسلسل العنف مع محاولات للتهدئة ونشر قوات هندية لحفظ السلام في نهاية الثمانينات. 
غير أن هذه القوات سرعان ما تشد الرحال عائدة إلى بلادها مع تنامي المشاعر القومية واشتعال القتال بين الجانبين. 
وتُلقي حركة التاميل بالاتهامات على الجانب الهندي بالتواطؤ مع سريلانكا خوفا من انتقال عدوى الانفصال التاميلي إلى ولاية تاميل نادو في جنوب الهند. 
وقد دعم ذلك الظن مد أصابع الاتهام إلى حركة التاميل بالضلوع في اغتيال رئيس الوزراء الهندي راجيف غاندي. 
ثم تقوى مخططات التاميل فينسب إليهم اغتيال رئيس سريلانكا «بريماداسا» في كمين نصب له عام 1993. 
ومع وصول الرئيسة كوماراتونجا ( ابنة رئيسة الوزراء السابقة سريمافو) إلى سدة الحكم، تتبنى نهجا مسالما وتفتح الباب للحوار مع زعماء التاميل في 1994. 
غير أن حوادث الاغتيال المتتالية وشراك القنابل المتتابعة بين الجانبين تقتل آمال التفاوض وتعود البلاد إلى القتل بين أبناء الوطن الواحد. 
ويتركز القتال في منتصف التسعينات في جزيرة جافنا (راجع الخريطة ) مع حملة شرسة تقوم بها القوات الحكومية ضد مقاتلي التاميل. 
وفي 1999 يتم اعادة انتخاب الرئيسة كومارتونجا لفترة جديدة في أجواء وساطة سياسية تقوم بها النرويج لإنهاء الحرب الأهلية. 
ومع الأعوام الأولى للقرن الجديد تصنف بريطانيا والولايات المتحدة حركة نمور التاميل كحركة ارهابية وتجرم أية تعاملات مالية معها. 
ومع وقف اطلاق النار بعد الوساطة النرويجية يحصى السكان قتلاهم وجرحاهم فيجدون الرقم قد تعدى 65.000 قتيل كان آخر صورها المفزعة هجوم التاميل على مطار العاصمة في يوليو 2001 والذي أودى بحياة العشرات ودمر البنية الأساسية للمطار وأثر على صناعة السياحة بها تأثيرا بليغا. 
وهكذا تقلصت إلى حد كبير عوائد السياحة إلى سريلانكا وضربت اقتصادها «تحت الحزام». 
وفي العامين الأخيرين ومع بداية جهود وقف إطلاق النار تحاول سريلانكا استعادة نشاطها السياحي. 
وعلى خلاف سلوكيات الحركات الانفصالية في انحاء كثيرة من آسيا والتي تحاول استغلال السائحين لتحقيق أهداف تكتيكية سواء بخطفهم أو قتلهم والمساومة بهم داخليا وخارجيا يرصد الباحثون أن حركة نمور التاميل اتخذت منهجا مختلفا وهو عدم المساس بالسياح حتى لا تتشوه صورة الحركة في الخارج فتتعطل التمويلات التي تصل إلى الحركة من تاميل الشتات لشراء السلاح من أوربا والولايات المتحدة. 


من يدفع الثمن ؟ 
يعتبر المواطنون غير المنخرطين في الجيش السريلانكي أو المتطوعون في حركة تحرير تاميل اكبر ضحايا الصراع. 
وقد سجلت منظمة العفو الدولية في نهاية عام 2003 عديدا من صور انتهاك حقوق الإنسان بسبب الحرب مثل: 
* تعرض 570 ألف شخص للنزوح الداخلي بسبب القتال. 
كما يواجه الأشخاص الذين لا يشاركون بدور فعال في الحرب انتهاكات جسيمة مثل القصف العشوائي والقتل والخطف. 
* تجنيد الأطفال في الجيش، خصوصاً في منطقة «فاني» وشبه جزيرة «جافنا» وخاصة على يد حركة تحرير تاميل التي جندت أطفالا لم يتعد عمرهم الثانية عشرة. 
* استمرار حالة الطوارىء في كافة أنحاء سريلانكا وخاصة بعد استيلاء حركة تاميل على الممر الحيوى المعروف باسم «ممر الفيل» مما وضع البلاد في حالة التأهب للحرب فتوسعت السلطة الحكومية في تطبيق قوانين الطوارىء الجديدة وبصفة خاصة صلاحية الاعتقال الممنوحة لسلطات الأمن وما ينجم عنها من تعذيب في الاعتقال ووفاة في الحجز. 
* تخويف وقتل الصحفيين والمراسلين الإعلاميين وابرز هذه الحالات قتل الصحفي ميلفاجانام نيمالراجان مراسل عدة صحف وبعض وكالات الأنباء الدولية في عام 2001. 
السلام.. بين الأمانى والأوهام 
في فبراير 2002 وقعت الحكومة وحركة نمور التاميل اتفاقاً نهائياً لوقف إطلاق النار، وكان المعبد الأول لهذا الطريق دولة النرويج. 
وهكذا بدأت في مارس مايو 2002 إعادة فتح الجسر الذي يربط جزيرة جافنا ( معقل التاميل) بباقى سريلانكا بعد 12 سنة من إغلاقه من قبل قوات التمرد. 
وفي سبتمبر 2002 رفعت الحكومة الحظر عن نمور التاميل وهو المطلب الذي دوما ما طالبت به الحركة. 
وبدأت أولى جولات المفاوضات برعاية نرويجية في تايلاند وتبادل الجانبان اسرى الحرب وأعلنت الحركة لأول مرة عن إسقاطها لمطلب إقامة دولة مستقلة منفصلة عن سريلانكا. 
وفي ديسمبر 2002 وافقت الحكومة السريلانكية على إشراك الحركة لأول مرة في السلطة وذلك في مفاوضات جمعت بينهم في النرويج. 
وبموجب هذا الاتفاق حصل التاميل على صفة الحكم الذاتي في المناطق التي تسود فيها الأغلبية التاميلية في شمال وشرق البلاد. 
وفي 2003 استمرت المفاوضات في برلين هذه المرة، وفي ابريل 2003 اعلن نمور التاميل عن تعليق مشاركتهم في المفاوضات تحت دعوى عدم جدية إشراكهم في السلطة. 
وفي نوفمبر 2003 شهدت الحكومة أزمة حادة بشأن مسار عملية السلام مع التاميل فقامت الرئيسة كوماراتونجا المنزعجة من «التنازلات» التي قدمها رئيس وزرائها للتاميل بإقالة ثلاثة وزراء من حكومتها وتم تعليق عمل البرلمان، ومع إعادة فتح البرلمان تجمدت المفاوضات مع حركة التاميل في ترقب وحذر. 
وفي نهاية نوفمبر 2003 أدى احتفال جبهة نمور التاميل بيوم الابطال وهو الاحتفال بذكر قتلى التاميل في الحرب المستعرة منذ 20 عاما إلى وقوع بعض الاضطرابات كادت ان تعيد مسلسل القتل بين الجانبين إلى المسرح ثانية، فعاشت سريلانكا هواجس اندلاع الحرب ثانية بعد أن أغلقت المتاجر في المناطق التي يسيطر عليها المتمردون ورفعت اعلام الجبهة وسمعت في انحاء المناطق الشرقية والشمالية أناشيد الحرب مع توزيع هدايا عليها خرائط لدولة التاميل. 
وفي آخر يوم من ايام العام المنصرم 2003 طالبت الولايات المتحدة حكومة سريلانكا باتخاذ خطوات اكثر فاعلية وجدية لإنعاش المفاوضات المتجمدة بينها وبين الحركة بهدف إحلال السلام بشكل نهائي في أرخبيل الجزر السيرلانكية.. 
الشجرة أم الغابة؟! 
في استطلاع للرأى أجرته مؤخرا شبكة البي بي سي (13نوفمبر 2003) لمواطني سريلانكا حول مستقبل الصراع العرقي في الجزيرة جاءت رؤية المشاركين معبرة عن الزخم السياسي في سريلانكا فالبعض يؤكد على السلام الذي يمكنه أن يوقف حمام الدم في بلاد تعب أهلها من المآتم ومعاودة الجرحى في المستشفيات والتكفل بمشوهين قطعت أوصالهم في الحرب المستعرة، وآخرون رأوا أن السعي إلى السلام لا يعنى التخلي عن وحدة الأرض السريلانكية والرضوخ إلى جماعة انفصالية استخدمت السلاح لتحقيق مطالبها. 
ومن أهم المشاركات رأي أكد على أن تقسيم سريلانكا ليس حلا بل التعايش بين الجانبين بمنح مزيد من الحقوق والمساواة لكلا الجانبين. 
وعبرت بعض المشاركات عن تشابك المعطيات وفي ذلك يقول مواطن سريلانكي «لا تجعلوا الشجرة التي تقف أمامنا تعيقنا عن رؤية الغابة التي خلفها، المشكلة الآنية تعكس نقطة تحول في تاريخ البلاد، لابد أن يتخلى السينهاليون عن فكرهم القومي المتشدد والمتجاهل لحقوق الأقلية التاميلية». 
وشد كثير من المشاركين في الاستفتاء على يد رئيس الوزراء الذي أدت جهوده إلى عقد اتفاق سلام مع التاميل إلى ازمة بينه وبين رئيسة البلاد. 
واعتبر هؤلاء أن الوقت قد حان أمام حركة التاميل لتثبت للعالم بتجميد أي نشاط لها والتخفيف من مطالبها المثالية أنها تسعى إلى حل حقيقي للازمة وتفويت الفرصة على رئيسة البلاد التي اعتبرها هؤلاء تعيش ثأراً حقيقياً مع قادة الحركة بسبب التاريخ المأسوي لأسرتها مع الحركة وبسبب حوادث الاغتيال التي استهدفتها شخصياً. 
ولعل ذاكرة الرئيسة حاضرة خلال الحملة الانتخابية لها في عام 1999 حينما فجر أحد الانتحاريين نفسه بعد أن رمى بنفسه عند قدميها فأصابها إصابات بالغة وأودى بحياة 30 فردا من حراسها ومناصريها خلال حملتها الانتخابية. 
ودعا كثير من المشاركين النرويج إلى عدم فقد الامل في نجاح الجهود المبذولة لتحقيق السلام والتي أوجدت نافذة من نور بعدما وصفت النرويج في بعض الصحف السريلانكية الموالية لرئيسة البلاد «بحشر الأنف فيما لا يعنيها». 
وفي النهاية تبقى الصورة التي ترنو إليها عيون سكان البلاد صورة يرسم ملامحها صوت العقل والتسامح وليس صوت الانتصار لعرق أو دين عبر مسخ هوية الآخر وتهميشه أو تهديده بعمليات انتحارية ليل نهار. 
والى أن يتحقق الأمل يبتهل الجميع بمختلف عقائدهم لأن يحل السلام على جزيرة سريلانكا.