نفط العراق.. معلومات أساسية

نفط العراق.. معلومات أساسية

نفط العراق .. معلومات أساسية

بقلم عاطف معتمد
مايو 2007

 

يملك العراق احتياطيا مؤكدا من النفط قوامه 112 مليار برميل، وهو بذلك ثاني دول العالم بعد المملكة العربية السعودية. ويتوقع البعض أن يفوق الاحتياطي في العراق نظيره في دول الخليج بإكمال البحث والتنقيب في الأراضي العراقية التي لم تلقَ مسحًا جيولوجيًّا كاملا. ولنا أن نتخيل ذلك والعراق منشغل بالحروب منذ ما يزيد عن 20 عامًا ومحاصر منذ 13 سنة، ولم تصله بعدُ أحدث تقنيات التنقيب (التي ستكون بالطبع أمريكية منذ الآن)، وعلى رأس هذه التقنيات البحث الجيولوجي بالمجسات ثلاثية الأبعاد 3D seismic وستحل هذه التقنيات محل أساليب قديمة مستخدمة منذ الثمانينيات مثل الحقن المائي Water injection " flooding" .

كثير من قطاعات الصحراء الغربية العراقية لم ترسم لها خرائط بتروجيولوجية دقيقة، ويتوقع أن توجد فيها كميات كبيرة من النفط. وتشير التقديرات الأولية إلى احتمال وجود 100 مليار برميل أخرى. ويصنف الاقتصاديون حقول النفط العراقية في المرتبة الأولى في العالم من حيث انخفاض تكلفة الإنتاج لوجود الخام على مقربة من السطح وعدم وجود عقبات جيولوجية.

يحوي العراق 73 حقلا بتروليًّا لا يستغل منها بشكل كامل سوى 15 حقلا. ويمكن تخيل صغر حجم النفط العراقي مقارنة بالمخزون إذا ما عرفنا أن الآبار المنتجة في العراق تتراوح بين 1500 إلى 1700 بئر، بينما يتوقع أن تصل الآبار باستكمال البحث إلى ما لا يقل عن 100 ألف بئر.

رغم الإمكانات النفطية الكبرى تبدو الطاقة النفطية في العراق معطلة وقاصرة على حقلين رئيسيين الأول: حقل الرميلة في الجنوب وبهذا الحقل 663 بئرًا منتجة. ونتذكر أن أهم إعلان قدمته قوات الغزو الأنجلو أمريكي في بداية الاجتياح العسكري في نهاية شهر مارس 2003 هو "السيطرة على حقل الرميلة"، واعتبر ذلك نصرًا سياسيًّا كبيرًا.

أما الحقل الرئيسي الثاني فهو حقل كركوك وبه نحو 337 بئرًا، ويعاني من مشكلة تعرضه للاستنزاف بسبب التركيز عليه منذ فترات طويلة (اكتشف في سنة 1927) وخاصة خلال فترة الحصار. ويحتاج الحقل إلى دراسات حديثة واستثمارات إضافية. وكما في الجنوب كان هدف قوات المظليين التي دخلت إلى شمال العراق السيطرة على حقول النفط منذ الأسبوع الأول للحرب.

قبيل غزو الكويت (أغسطس من عام 1990) كان الإنتاج النفطي العراقي يبلغ 3.5 ملايين برميل يوميًّا انخفض مع الحرب والحصار الذي ضُرب حول العراق إلى 0.3 مليون برميل يوميًّا فقط، أي بما لا يزيد عن 9% من إنتاج ما قبل الحرب، وتراوح الإنتاج بين عامي 1995 و2003 بين 1.2 و2.7 مليون برميل (بنسبة تتراوح بين 35 و70% من إنتاج ما قبل غزو الكويت).

ورغم قدرة النفط العراقي على أن يتخطى إنتاجه اليومي 4.5 ملايين برميل، فإن الحصار الذي فرض عليه حسب أرقام الإنتاج (لاعتبارات سياسية واقتصادية) بين 2 و2.5 مليون برميل.

تمثل الحقول الجنوبية عصب الإنتاج العراقي الحالي بنسبة تزيد عن 65%، وتتمثل أهم الحقول في: الرميلة الشمالي والرميلة الجنوبي (1.3 مليون برميل يوميًّا)، القرنة الغربية (225 ألف برميل/ يوم)، الزبير (220 ألف برميل/ يوم)، مجنون (50 ألف برميل/ يوم)، جبل فوقي (50 ألف برميل/ يوم)، أبو غراب (40 ألف برميل/ يوم)، أبو زرقان (40 ألف برميل/ يوم)، لهيث (30 ألف برميل/ يوم). والنسبة الباقية (35%) تأتي من الحقول الوسطى والشمالية كحقول كركوك (720 ألف برميل/ يوم)، باي حسن (100 ألف)، جامبور (50 ألف)، خباز (4 آلاف)، صدام (30 ألف) حقول شرق بغداد (20 ألف)، عين زالة (10 آلاف).

في إبريل عام 1995 سمح قرار الأمم المتحدة رقم 986 والمعروف باسم برنامج النفط مقابل الغذاء أن يصدر العراق ولمدة ستة أشهر قابلة للتجديد النفط "الخام فقط" لشراء الضروريات الإنسانية على أن يُخصم من إجمالي التصدير العراقي نحو 25% من عائدات النفط تدفع للمتضررين من غزو الكويت والأمم المتحدة التي تضطلع ببرنامج التفتيش على الأسلحة.

وكانت الولايات المتحدة ترصد تصديرًا غير قانوني -خارج الحدود التي تسمح بها الأمم المتحدة- بما يعادل نحو 0.5 مليون برميل يوميًّا إلى كل من تركيا والأردن وسوريا والإمارات.

وقدرت الصحافة الأمريكية أن هذه الكمية تدر سنويًّا عائدات تتراوح بين 1 و2 مليار دولار سنويًّا (من 1997 إلى 2002) على الرغم من أنها كانت تباع بأسعار زهيدة نتيجة "عدم قانونية" تصديرها. وكانت الولايات المتحدة أولى الدول المستوردة للنفط العراقي بمقدار 1.2 مليون برميل يوميًّا ويتجه نحو 0.5 مليون برميل لأوروبا، ونحو 150 ألف برميل إلى آسيا، ونسبة أخرى إلى تركيا والأردن وسوريا. وكان تدفق النفط العراقي إلى الولايات المتحدة أكبر معوض لتوقف النفط الفنزويلي مع اضطراب الأحداث بها منذ ديسمبر 2002.

إعادة إعمار نفط ما بعد الحرب
 

قدم مجلس العلاقات الخارجية بالكونجرس الأمريكي قبيل الحرب بأقل من ثلاثة شهور (ديسمبر 2002) دراسة للإدارة الأمريكية حول نفط العراق أكد فيها على مجموعة من النقاط ربما ينظر إليها كمحفز أساسي في الإسراع بإعلان الحرب على العراق، وهذه النقاط هي:

أن البنية الأساسية لقطاع النفط العراقي تعيش حالة متدهورة للغاية، وتحتاج إلى "إعادة إعمار" لإنقاذ الإنتاج النفطي الذي يتدهور سنويًّا بنسبة 100.000 برميل يوميًّا.

أن إعادة إعمار القطاع النفطي العراقي تحتاج إلى استثمارات تقدر بمليارات الدولارات، وتحتاج إلى شهور إن لم يكن سنين. وستحتاج تكلفة وحدات التصدير الحالية نحو 5 مليارات دولار، بينما تحتاج تكلفة إعادة الإنتاج إلى ما كان عليه قبل عام 1990 إلى 8 مليارات دولار.



لا تستطيع الإمكانات العراقية الحالية الاضطلاع بجهود إعادة تحديث القطاع النفطي، ولا بد من الاستعانة بشركات "خارجية"، وربما سيلجأ العراق إلى دول "عديدة" للمساعدة في ذلك. وكان العراق قبيل الحرب قد أبرم عقودًا لتحديث قطاع النفط وقطاعات اقتصادية أخرى مع شركات صينية وفرنسية وروسية وألمانية بقيمة 38 مليار دولار (نفس هذه الدول هي التي عارضت الولايات المتحدة في حربها على العراق، وتحرمها الولايات المتحدة من المشاركة في إعادة الإعمار عقابًا لها).

يتوقع أن تشهد إعادة بناء قطاع النفط العراقي منازعات بين الشركات العاملة حاليًا، والتي لها عقود مبرمة، والشركات التي ستدخل في المنافسة (الحديث هنا عن التخطيط لما بعد الإطاحة بحكومة العراق). وبالفعل اشتبكت شركات النفط الروسية -وعلى رأسها شركة لوك أويل- في منافسة حامية مع الإدارة الأمريكية للحفاظ على عقودها المبرمة مع النظام العراقي السابق لتطوير الإنتاج في حقول القرنة بجنوب العراق، والتي يتوقع أن تحتل المرتبة الثانية (بعد الرميلة) في إنتاج النفط العراقي بإنتاج مليون برميل يوميًّا (الإنتاج الحالي 225 ألف برميل/ يوم).

سيتعرض المخزون العالمي للنفط للضرر الشديد إذا ما قامت الحكومة العراقية خلال أي ظرف (أي خلال شن الحرب عليها) بتلغيم آبار النفط وتدميرها. واعتمد التقرير هنا على معلومات نقلها الاتحاد الوطني الكردستاني في مطلع فبراير 2003 بأن النظام العراقي قد لغّم حقول كركوك الشمالية. وبالطبع كانت هذه نقطة هامة للقوات الأمريكية التي كانت منشغلة -خلال أشد معارك الناصرية وأم قصر- بمسح حقول النفط الجنوبية، والتأكد من عدم تلغيمها أو تعرضها للتفجير. وكذلك كانت مهمة قوات المظلات التي أنزلت قرب حقول النفط الشمالية.

أن العراق كان قد أعد خطة لتطوير الإنتاج النفطي به بمجرد رفع الحصار عنه ليصل إلى 6.3 ملايين برميل يوميًّا (نحو 3 أمثال ما هو عليه خلال الحظر)، وأن ذلك قد يحتاج إلى سنوات بشرط تحديث قطاع الإنتاج، وإتاحة الفرصة لشركات استثمار عالمية المستوى وبرءوس أموال ضخمة.