الخيارات العربية أمام برنامج إيران النووي

الخيارات العربية أمام برنامج إيران النووي

الخيارات العربية أمام برنامج إيران النووي

بقلم عاطف معتمد
إبريل 2006

 

ماذا فعلت دول الخليج بعد إعلان الرئيس الإيراني أحمدي نجاد انضمام بلاده للدول النووية؟ الإجابة لم يقدمها السياسيون، بل تولى الصحفيون المهمة.

بعض كتاب الصحف الخليجية قارن أحمدي نجاد ببطل رواية فارسية شعبية يقوم فيها البطل المراهق بإزعاج رجال الحي حين "يهوشهم" كل يوم بسكين كبيرة، غير أنه يعود في كل مرة تحت تهديد علية القوم (الأميركان في هذه الحالة) بتقديم الاعتذار، مقسما ألا يعود إلى فعلته ثانية.

وفي مقالات حماسية أخرى استنهض كتاب مرموقون الخليج الساكن عله ينهض، بينما انتظر فريق ثالث من الكتاب قنبلتين نوويتين سعودية ومصرية.

يعتني المقال الحالي بقضيتين مترابطتين، الأولى تقارن القدرات النووية العربية بنظيرتها الإيرانية، والثانية تراجع الخيارات المتبقية أمام دول الخليج العربية لمواجهة السلاح النووي الإيراني.
 

شكرا للطاغوت والشيطان
اثنان يُلعنان في إيران كل يوم رغم ما لهما من فضل في إرساء البرنامج النووي، وهما الشاه محمد رضا بهلوي والولايات المتحدة الأميركية.

كان الشاه -المسمى اليوم طاغوتا- يرى أن برميل النفط "أشرف من أن يحرق لإنتاج الكهرباء" ومن ثم سعى إلى توفير ثروته النفطية للتصدير بهدف بناء دولة عصرية.

أما الولايات المتحدة فقد رعت في الستينيات الطموح النووي الإيراني، وسكتت عن الشراكة الإيرانية الألمانية لإقامة البنية الأساسية للمفاعلات النووية.

وفي نفس العام الذي كانت مصر وسوريا والأردن تتلقى صدمة عسكرية أمام إسرائيل بسبب هزيمة 5 يونيو/حزيران 1967، أسس الشاه مركز الأبحاث الذرية في طهران بمفاعل نووي طاقته 5 ميغاوات لأغراض البحث العلمي كنواة لإقامة مفاعلات تنتج 20 ألف ميغاوات.

لم تفقد إيران مع الثورة الإسلامية عام 1979 ستة مليارات دولار كانت دفعتها لشركة سيمنس الألمانية بسبب الحظر الأميركي فحسب، بل وباءت محاولتها بالفشل في اللجوء إلى شركات أرجنتينية وألمانية وأسبانية لتطوير مفاعل بوشهر خلال عقد الثمانينيات الذي شهد سحق النيران العراقية للبنية النووية الوليدة.

أنقذت روسيا والصين البرنامج النووي الإيراني بدءا من عام 1990. وفي الوقت الذي قدمت فيه روسيا التقنيات الخاصة بالمفاعلات، قدمت الصين عام 1991 إلى طهران نحو 1800 غرام من أنواع مختلفة من اليورانيوم المستخدم في التخصيب.

وجاءت المعاهدة الروسية الإيرانية عام 1995 لتضع كلمة نهائية في التزام روسيا بإكمال مفاعل بوشهر بطاقة إنتاجية مقدارها 1000 ميغاوات، على أن تزيد إلى ستة آلاف ميغاوات عند اكتمال المشروع العام 2020 (ما زلنا بعيدين عن رقم 23 ألف ميغاوات الذي تستهلكه إيران من الطاقة سنويا).

ظل البرنامج النووي الإيراني تحت المراقبة العادية حتى منتصف عام 2002 حين كشفت جماعة معارضة إيرانية في باريس عن وجود أجهزة تخصيب يورانيوم لا تعرفها وكالة الطاقة الذرية في كل من ناتانز وآراك.

ودخلت الأزمة منعطفها الأصعب بعد التأكد من اكتشاف إيران لخامات يورانيوم في مناجم محلية في مقاطعة يزد، ومنذ ذلك التاريخ ارتفع الملف الإيراني إلى أعلى درجاته سخونة.

أدت تلك السخونة إلى مبالغات في تصور البرنامج النووي الإيراني، وقد صار على بعد خطوة من إنتاج القنابل النووية.

ففي الوقت الذي تحتاج فيه إيران على الأقل إلى 3000 وحدة طرد مركزي، لتبدأ برنامجها العسكري الفعلي لا نجد لديها اليوم سوى 164 وحدة.

كما أن ما أعلنه الرئيس الإيراني من تخصيبب يورانيوم بنسبة 3.5% (التخصيب في حالة السلاح النووي يتراوح بين 20 و90%) كان بوسع إيران الشاه أن تفعله، والأمر في تقدير بعض المراقبين لم يكن أكثر من قنبلة إعلامية لا قنبلة نووية.

وما أظهره أحمدي نجاد –في رأي عدد من المحللين الغربيين والإسرائيليين- ليس إلا حيلة بدائية لتفادي الضغوط الدولية.

الخطورة في البرنامج النووي الإيراني أنه لم ينتقل بعد بأمان من مرحلة الأبحاث والتدريب إلى مرحلة ناضجة ومستقرة بسبب ملاحقته دوليا ومحاولاته المستمرة التملص من التلصص عليه، لكنه أشبه بقاطرة تحركت ويصعب كثيرا تخيل إيقافها.

وإذا استعرنا التقييم الإسرائيلي الذي طرحته صحيفة هآرتس عن مثابرة إيران على برنامجها النووي "فإن هناك فرقا كبيرا بين أن تملك برنامجا نوويا ستقاتل للحفاظ عليه وألا تملك برنامجا على الإطلاق".