جغرافيا الأقنعة

جغرافيا الأقنعة

جغرافية الأقنعة
تأليف: جون ماك، ترجمة: عزت زيان
مراجعة وتحرير / عاطف معتمد

 

يبدو من الوهلة الأولى أن موضوع الأقنعة بسيط وواضح بذاته، فغالبا ما تصور وجها أو رأسا عادة ما يكون بشريا. وقد عرفت الأقنعة، أو أي شيء آخر قريب الصلة مثل النقاب، في ثقافات تتراوح من العصور القديمة حتى الوقت الحاضر، ومن جبال الأنديز في أمريكا الجنوبية إلى الشرق الأقصى. والأقنعة ليست مجرد شيء غريب يقتصر وجوده واستعماله على العالم الثالث دون غيره من الأماكن.

فيستطيع الزائر للمملكة المتحدة أن أن يدرس ظروف ظهور "الرجل الأخضر" في المهرجانات الإنجليزية الريفية؛ كما تقدم البوذية اليابانية المعاصرة ـ وبعيدا عن المسرح التقليدي ـ مجموعة من المناسبات لاستعراض الأقنعة. وبنفس الطريقة، فإن حفلة أطفال في أي مكان في أوروبا أو أمريكا أو حتى اليابان، يمكن أن تقدم مجموعة من الأمثلة على استخدام الأقنعة المنتجة تجاريا، والتي تجسد مجموعة من الشخصيات الشهيرة والرسوم الكاريكاتورية تتراوح من الشخصيات العامة إلى الأبطال الشعبيين.

وتشكل الأقنعة بأشكالها المختلفة مجموعة غريبة التشكيل من المشاركين في الطقوس، والمعالجين، وممثلي المسرح والمهرجانات، والمصارعين، ولاعبي الكرة، والجلادين وضحاياهم، واللصوص والإرهابيين، واللحامين والجراحين، ولاعبي هوكي الجليد والمبارزين.

والأقنعة مألوفة جدا لدرجة أنه يفترض في المناسبات أن الأشياء التي من الماضي والتي لها أغراض عملية كانت جزء من الحيل الواضحة لارتداء الأقنعة. وعلى سبيل المثال، يظهر في بعض الأسواق المحلية في بريطانيا شخص مقنع يرتدي قناعا له أنف معقوف كبير.

وفي الحقيقة فإن هذا القناع كان من النوع الذي ارتداه أولئك الذين كانوا يخرجون في المدن في العصور الوسطى زمن تفشي الطاعون جثث الضحايا البائسين. ولم تكن السمة المنظورة المميزة ـ أي الأنف المضخمة ـ تهدف إلى إخفاء المقنع، إذ أنها كانت مليئة بالأعشاب الذكية الرائحة، وذلك حتى تعمل على إخفاء رائحة الموت وكان المقصود منها منع انتشار العدوى. ومع ذلك، فإنه عندما يعاد استخدام القناع بما يتناسب مع التوقعات المعاصرة، نجد أنه يصبح جزء من متعة ومشهد عروض العصور الوسطى. ولا شك أن هذا أمر يساء استغلاله.

وبنفس الطريقة، فإن الأقنعة يمكن أن تظل ذات معنى عندما تجرد من سياقاتها الثقافية المناسبة. فهناك سياقات عديدة تعرض فيها الأقنعة على أنها رمزية بطريقة ما. وتزخر الفنون السياحية بأنماط الأقنعة التي غالبا ما لا يكون لها علاقة بتاريخ الثقافة التي يفترض أنها تمثلها بالنسبة للزائر العابر: أي الهدايا ذات الأشكال الثقافية التي غالبا لم تكن موجودة. وفي الواقع، نجد في بعض الأماكن أن الأقنعة تصنع من أجل هدف تجاري، في حين أن استخدام الأقنعة لم يكن في الحقيقة جزء من الأنماط الثقافية المحلية على الإطلاق. وعلى سبيل المثال، فإن قبائل الماساي Maasai في كينيا وتنزانيا كثيرا ما تمثل بأقنعة تباع في كل شرق أفريقيا، والتي تصور بوضوح نمط الشعر المتميز لمرتبة المحارب (الموران moran). ومع ذلك، نجد أن الماساي لم يكن لديهم تقاليد للنحت الرمزي في الواقع، ولا حتى فن التصوير أو الأقنعة.

ففي الحقيقة، يقوم الأكامبا Akamba أساسا بإنتاج هذه الأقنعة، حيث يقومون بعملية تنظيم النحت التجاري في شرق أفريقيا. وقد اشترى المؤلف أيضا في إحدى المناسبات قناعا مصنوعا بمهارة على نمط شيرا بونو Shira-Punu من الجابون. ومع ذلك، كان هذا القناع قد جاء من سوق في جزيرة مدغشقر في المحيط الهندي، حيث تم تقليده من صورة توضيحية رمادية وجدت في كتاب.

لقراءة المقال كاملا يمكنكم تحميل الملف PDF أعلاه