الإنكشارية

الإنكشارية

الإنكشارية
حين يتحول الأطفال المخطوفون إلى فرق للموت

 

بقلم : أحمد أق كوندوز وسعيد أوزترك
ترجمة: د. وليد حسنين
مراجعة وتحرير: عاطف معتمد



 

الإنكشارية..الاسم والأصل

الإنكشارية فرقة عسكرية ذاع صيتها بين جند الأرض في العصر الحديث، سبقتهم شهرتهم إلى أسماع وقلوب أعدائهم، تحمل إليهم صفات قوة البأس وربما الوحشية والميل إلى البطش خاصة في حروبهم ضد القوى الأوربية مع الدولة العثمانية. وعلى امتداد ما يقرب من قرنين من الزمن كانت هذه الفرقة وسيفاً للدولة العثمانية مكنها من قهر أعدائها وانجاز فتوحاتها وتحقيق مشروعاتها التوسعية.

والإنكشارية إحدى فرق مشاة الجيش العثماني، اتسم تنظيمها بالتعقيد والتداخل والتغير المطرد على امتداد الزمن، سطر معظم ما جاء في صدد نشأتها وتشكيلاتها على صفحات الوثائق التركية العثمانية التي توصف بالإغلاق والسرية وتستعصي إلا على المتخصصين.

 

وانطلاقاً من تلك الحقيقة يحاول هذا المقال أن يلقي الضوء على تاريخ هذه الفرقة منذ نشأتها في عهد السلطان مراد الأول في النصف الثاني من القرن الرابع عشر الميلادي حتى تم القضاء عليها في أحداث التمرد العارم الذي عرف في التاريخ العثماني "بالواقعة الخيرية عام 1826م". الإنكشارية " يڭي چرى / yeniçeriler" كلمة تركية تعني "الجند الجديد" تتكون من كلمتين: الأولي" يڭي" وتعني الجديد والأخرى "چرى " وتعني" جندي " وقد حرفت تلك التسمية في المصادر والبيئة العربية الي" إنكشارية ". عرفت الإنكشارية في المصادر التركية بالجند الجديد لأنهم استحدثوا ليكونوا بمثابة فرقة عسكرية جديدة تضاف إلى تشكيلات الجيش العثماني في عهد السلطان العثماني

مراد الأول (761-791هـ/1359 – 1389م) تلبية لاحتياج الدولة العثمانية من الجنود في فتوحاتها وتوسعاتها. والإنكشارية إحدى فرق جيش "القابي قوللي /kapıkullu  أي "عبيد الأبواب السلطانية"، هم أقوى فرق الجيش العثماني وأكثرها نفوذاً. كانت لهم ثكناتهم العسكرية وشاراتهم ورتبهم وامتيازاتهم.


النشأة والتكوين

لا يعرف على وجه الدقة واليقين متي تأسست هذه الفرقة، فقد أرجعها بعض المؤرخين إلى عهد السلطان "أورخان الثاني" سنة 1324م بينما تشير بعض المصادر العثمانية إلى أن أول استخدام للأسرى المسيحيين في حروب الدولة العلية كان في عهد السلطان "مراد الأول" وتم بمسعى من وزيره "چاندار خير الدين " . ترجع الكثير من المصادر التركية النزعة الصوفية البكتاشية التي اصطبغت بها فرقة الجند الجدد في نشأتها إلى أن الصوفي الشهير "حاجي بكتاش ولي" مؤسس الطريقة البكتاشية كان على صلة قوية بالسلطان مراد الأول (القرن الرابع عشر الميلادي) وأن السلطان المذكور لما استحدث في الجيش العثماني فرقة عسكرية من المشاة طلب إلى هذا الصوفي أن يبارك جنده فنزل إليهم من كهفه ومسح على رأس أحدهم قائلا: ليكن اسم هؤلاء" يڭي چرى- الجند الجدد " وهكذا يرجع إلى هذا الولي الفضل في تسميتهم بالإنكشارية، وإليه ينسب كم العباءة الذي يتدلي على رأس كل واحد منهم في شكل قلنسوة بيضاء تشبه كم عباءة حاجي بكتاش.ارتبط اسم الإنكشارية منذ نشأتها بالطريقة البكتاشية فعرف أوجاق الإنكشارية "بمعسكر البكتاشية" وأطلق على جند الإنكشارية "طائفة البكتاشية " ونعت ضباط الإنكشارية وقادتهم "بصناديد البكتاشية".

في المقابل ترفض بعض المصادر التركية والأوربية هذا الزعم مستندة في هذا على حقائق تاريخية تشير إلى أن الطريقة البكتاشية لم يكن لها نفوذ ولا شيوع في فترة تأسيس هذه الفرقة الجديدة "نهاية القرن 14م " وأن حاجي بكتاش مؤسس هذه الطريقة مات في منتصف القرن الثالث عشر قبل أن يدرك عصر السلطان مراد الأول ، وهي تفسر وجود علاقات بين الإنكشارية وهذه الطريقة بأن هذه الفرقة تأثرت بمن خلف "حاجي بكتاش" في الطريقة البكتاشية وأن هذا التأثر لم يحدث قبل القرن الخامس عشر الميلادي ثم أخذ في الازدياد بمرور الزمن محققاً للطرفين مزيدا من النفوذ والقوة استمرت حتي الأيام الأخيرة من وجود هذه الفرقة العسكرية.




نشر هذا المقال أول مرة في مجلة الترجمان 2012 ، ولقراءة المقال كاملا يمكنكم تحميل الملف pdf أعلاه