يوميات مصرية

يوميات مصرية

يوميات مصرية

عرض كتاب

يوميات مصرية

تأليف : وليم جولدنج

 

أعد هذا العر ض: مهاب مصطفى

ما يميز الكتاب الذي بين أيدينا هو أنه نتاج رحلة قام بها الكاتب البريطاني وليم جولدنج إلى مصر ونشرت في عام 1985 بعد عامين من حصوله على جائزة نوبل في الأدب،وأغلب الظن أن رحلة الكاتب لمصر كانت محاولة لاستجلاب وحي لعمل جديد. ولد جولدنج في 1911 وتوفي في 1993.

الكتاب سجل للرحلة التي قام بها الكاتب مع زوجته في مركب نيلي للتعرف على مصر، لم تكن بدايات الرحلة مشجعة، فقد حاول الكاتب فهم مصر من على ظهر مركب يعاني السير في منسوب منخفض، ومع ذلك استطاع أن يزور الكثير من المدن المصرية وقابل العديد من البشر والمسؤولين، وشاهد عددا من الآثار المصرية.

الكتاب سجل لعدد وافر من الانتقادات والانطباعات عن أوضاع بيئية كئيبة ونقد لاذع ولكنه كاشف عن حقيقة جزء مهم من الواقع المصري في تلك الفترة الزمنية، والذي لخصه الكاتب في قوله " واقع طيب لطيف ودود وفي نفس الوقت مهمل وقادر على التكيف مع ما لا يُطاق تحمله".

يأتي الكتاب في 18 عشر فصلًا يحكي بالتفصيل الرحلة التي انطلقت من المعادي حتى الأقصر والعودة.

(1)

لم يكن الهدف من تدوين هذا الكتاب واضحا بشكل جلي للكاتب، لكنه كان تواقا لزيارة مصر التي قرأ على مدى ستين عاما كل كتاب مثير وشيق عنها.

يحكي الكتاب في هذا الفصل كيف أنه تأثر بالحضارة المصرية -خاصة القديمة- حتى أنه صرح أنه يشعر داخل كيانه أنه مصري قديم.

قبل نشر هذا الكتاب بعشر سنوات زار الكاتب مصر لأول مرة، واتضح له أن مصر الواقع لا تشابه مصر الخيال، وقبل الشروع في إعداد كتابه بعام اقترح عليه صديق أن يكتب كتابًا عن مصر، على أن يعاود الزيارة ومعه رفيق من أهل البلد، فخطط الكاتب للرحلة وقرر أن يستأجر مركبًا نيليًّا يسافر ويعيش فيه طوال رحلته؛ لأنه كان يريد أن يخوض الحياة المصرية المعقدة بدلًا من أن ينغمسَ في ثقافة الأموات المتعلقة بحضارة مصر القديمة.

قاسى وليم ليجد قاربه المنشود، وانتابه القلق حيث شعر بمسؤولية كبيرة تجاه الكتاب وانشغل ذهنه كثيرًا بالشكل والطريقة التي سيكون عليها الكتاب.

وصل الكاتب لمصر وانزعج هو وزوجته من أصوات أبواق السيارات والازدحام، وبعدها بدأ رحلته على متن المركب الذي كان يتكون طاقمه من خمسة أفراد.

بعد عدة تعقيدات واجهت الكاتب في الرحلة - مثل عدم وجود بطاطين على متن السفينة وعدم السماح لهم بالتحرك في النيل إلا بين السادسة صباحًا والسادسة مساءً،وبطء المركب وانخفاض منسوب النيل - لام الكاتب نفسه لشروعه في القيام بهذه الرحلة،  لكنه حاول معالجة الأمر بالانخراط في تأملات عن تاريخ النيل واكتشاف المعادن في الصحاري المحيطة به كما انشغل ليلا بالتأمل في النجوم التي تحكي الكثير عن بلاد النيل.

(2)

في بداية الانطلاق من المعادي استمع الكاتب من طاقم المركب عن قصة جزيرة مروا بها أطلق عليها الطاقم اسم جزيرة "فيشرمان"وسأل وليم عن سر تسميتها فاتضح أنها كانت ملكًا لعدد من المصريين قبل أن يستولي عليها رجل إنجليزي يُدعى "فيشرمان" لكن الجزيرة تم تأميمها في عهد عبد الناصر.

وسَرَد الكاتب كثيرًا في حديثِه عن الطوب الأحمر وكيف أنه مدمر لأرض النيل الخصبة ورأى كيف أن العمال يحملون الطوب بأنفسهم بطريقةٍ أشبه بالتعذيب على حد قوله.

سار المركب حتى مروا على قرية وأبدع الكاتب في ذكره لشكل النسوة وهن يحملن الأواني البلاستيكية وينتقلن بها من ضفة النيل إلى داخل القرية، وشبههن وهن يتحركن كأنهن أعمدة ترفع معبد الإركتيوم.

(3)

بعد تجاوز بني سويف سجل الكاتب مشاهد عن الفلاحين والبيئة وأسهب في نقده للقوارب النيلية المتخلفة عن الزمن، وخاصة مجاديف القوارب التي بدت له على شكل غريب غير فعال.

ساروا قليلا فتغيّر منظر الصحراء الشرقية وكانت على شكل هضاب ذات صخور قاسية والجانب الآخر لم تكن عليه مصانع الطوب الأحمر كما في الشمال،بل مساحات شاسعة مزروعة بالذرة والقصب والنخيل.

وفي نقطة من النيل رأى الكاتب الصنادل البحرية المتنوعةوعليها كتل الأحجار الجيرية وكيف يحملها العمال بكل حب ورحمة، واعتبر هضاب الصحراء الشرقية أشبه بوحش يطل على النيل.

بعد مغادرة بني سويف وفي الطريق إلى المنيا توقف المركب على البر الغربي، جلس الكاتب على حافة المركب ينظر للنيل الذي داهمت مياهه الراكدة ملوثات عضوية. سجل الكاتب بالتفصيل كيف أن من الناس من يتبول ويتبرز فيه ومع ذلك يأتي غيرهم ليستحموا بل ويشربوا منه،أثار النيل داخل الكاتب الكثير من التساؤلات حول كل شيء في هذه البلاد.

(4)

على عكس العادة لم يستيقظ الكاتب على صوت الأذان، وتعمد إصدار ضوضاء عالية ليوقظ ريس المركب الذي أبدى امتعاضه متذرعا بأن اليوم جمعة وأغلب الطاقم متكاسلًا، واتفقوا على أن يقضوا اليومين القادمين في المنيا.

نزلوا إلى المنيا لزيارة مجموعة المقابر الفرعونية، ومروا بقصر أحد المماليك الذي صار وكالة تجارية، كما ساروا بجوار ترعة بحر يوسف المنتهي إلى الفيوم.

في المنيا ذكر الكاتب أنواع المحاصيل الزراعية مثل قصب السكر والقطن وفول الصويا وغيره.. واكتشف الكاتب مشكلة تواجه الأراضي الزراعية في مصر وهي إهمال حقول حان قطف محاصيلها لكنها بلا فلاحين نظرًا لانشغالهم بالعمل في مصانع القطن بل ومنهم من سافر للخارج.

توجهوا بعد ذلك إلى قرية أبوقرقاص عبر العبارة،أثناء رحلته رأى أبو قردان وحزن بشدة لما يمسه من أذى إثر استخدام المبيدات الزراعية.

زارت المجموعة مع المرشدة السياحية بعض المقابر هناك، وعادوا أدراجهم مستقلين سيارة على امتداد بحيرة يوسف.  في مساء هذا اليوم توجهوا إلى قصر الثقافة ولاقوا احتفالًا مبهرًا وحكى له علاء عن مآسي الفلاحين وأنهم عاجزين عن السفر للخارج ويحاربون للحصول على لقمة العيش أو لتهريب بعض الأشياء.

(5)

اتجه الكاتب وزوجته إلى مبنى محافظة المنيا، وأعجب الكاتب بتصميم مبنى المحافظة الداخلي والزخارف واللوحات الموجودة به، ثم قابلوا سكرتير عام المحافظة الذي رحب بهم بحفاوة وأراهم خرائط الخطط المستقبلية للمنيا.

وبعدها تساءل السكرتير إن كان لدى وليم أي تساؤلات، وفتح هذا الأمر حوارًا مطوّلًا بينهما يتناول تقريبًا كل أمرٍ أراد وليم التعليق عليه من جسورٍ غير مكتملة وصحراء مهملة ومشاكل تخص الأراضي الزراعية والفلاحين، ولاحظ الكاتب أن هؤلاء المسؤولين ينصتون جيدًا لكل نقدٍ بناء لهم !

في الطريق لزيارة آثار إخناتون اقترحوا عليه أن يزور منزل قروي وقد كانت تلك إحدى أمنياته، وكان المنزل بسيطًا جدًّا ومكوناته -من أَسِرّةٍ وغيرها- في موضعها دون إسرافٍ أو بخلٍ، وتعامل أهل المنزل معه بطريقة أخجلته بل قبّلت الجدة العجوز في المنزل يدهعند خروجه.

بعدها أخبره علاء أن أحد القرويين يريد أن يريَه مصنع لقصب السكر فوافق، داخل مصنع القصب أعطوه عودًا من القصب ليمضغه لكنه لم يتمكن من ذلك ، وفي نهاية زيارته تلك وقف محيِّيًا العمال.

عند آثار إخناتون وقف الكاتب غارقا في أفكاره.. هل كان إخناتون مفكرًا صوفيًّا أم حاكمًا مستبدًا يبحث عن السلطة؟ ماذا عن الآلهة آمون وآتون؟ والشمس وقرصها؟

(6)

في الطريق من المنيا إلى أسيوط سجل الكاتب معاناته مع الريس شاذلي قائد مركبه، وتوصل إلى عبارة تقول "وراء الطباع اللطيفة التي تميز الإنسان المصري هناك عزم لا يلين وتصميم قاطع على التمسك بالأسلوب المتهاون المعتاد" !

لاحظ الكاتب أن عرض النيل يتسع بعد أسيوط، اضطجر الكاتب من وقوف المركب المفاجئ دون أن يخبره أحد، وقفوا عند "أبو تيج" ودخلوها وزاروا فيها منتزه ناصر المميز بالكثير من الأشجار والممرات المصحوبة بالإسمنت كما زاروا حديقة الحيوان هناك.

(7)

لم يجد الكاتب ما يسجله في هذا القطاع من النيل معتبرا إياه إقليما كئيبا، إلى أن وصل المركب إلى بلدة البلينا،وبعد الغداء انهمك الكاتب بمراقبة الشاطئ الشرقي الذي أصبح خصبًا للغاية، ورأى هضبة انحشرت وسطها قرية، وشاهد القرية تحتفل بعودة أحد أبنائها العاملين في الخارج بعد طول غياب.

دون الكاتب "والقناطر في نجع حمادي صورة طبق الأصل من قناطر أسيوط ذات المائة بوابة".

ونظرًا لأن الطاقم من صعيد مصر، فكانوا كلمّا مرّ أحدهم بالقرب من قريته أطلق صفارة المركب ليُعلِمَ أهله اقتراب وصوله.

 

 

(8)

من قنا قرر الكاتب خوض رحلة داخل الصحاري. اعتذرت زوجته عن مرافقتهم. لقد كانت السيارة التي سيستخدمونها ضعيفة ومتهالكة؛ مما زاد من قلق وليم تجاه الرحلة. كان الطريق مستقيمًا وسهلًا، فدلفوا إلى ميناء سفاجا.

مرّت الرحلة بالعديد من الآبار مثل بئر (أم الفواخير) وبئر (الحمامات) وبئر (اللقيطة)، كما مروا على منجم ذهب مهجور وأصرّ الكاتب على زيارته.

(9)

في قنا طلب الكاتب زيارة الفلاحين في قراهم، لكن طاقم المركب خصصوا اليوم لزيارة صناعة الفخار!

زار الكاتب البيوت المصنوعة من الفخار وأعجبه بشدة أن كل المنازل هناك مصنوعة من فخار مثقوب إذ يساعد هذا الفخار على تخفيف حرارة الهواء وتقليل الفروق بين هواء الشتاء والصيف.

ساروا خلال بعض ضواحي مدينة قنا، سجل الكاتب حالة بعض القرى من فوضى وقذارة، ولاحظ أيضا أن أهل القرية يبدون أصغر سنًا.

زاروا فخاريًا آخر وأهداهم هذا الفخاري هدية وهي علامة "عنخ" مصنوعة من الطين الأحمر وذات لون أزرق وضعها على مكتبه.

ثم اصطحبهم سعيد - وهو اسم الفخاري- لمشاهدة بعض الصناعات المحلية الأخرى، فزاروا نجارًا أدخلهم لغرفة بها كل الأثاث الذي صنعه، وكذلك زاروا مَن يعملون على القماش والغزل.

بعدها اصطحبهم سعيد إلى المدرسة التي تعلّم فيها صناعة الفخار واكتشفوا أن المدرسة اقتربت من الزوال للأبد وكان مدير المدرسة هذا يتحدث الفرنسية بطلاقة.

وصار الكاتب يستصعب فكرة الحصول على الهدايا لأنه يصعب بشدة نقل كل هذه الحمولة عبر الطائرة فَصارَ يختار أصغر الهدايا ويملؤها إطراءً ليحصل عليها.

وطلب وليم رؤية كنيسة قبطية، وكذلك زاروا كنيسة كاثوليكية.ساروا بعد ذلك في قرية ومرّوا على رجل قال علاء أن عمرة مائة وثلاثين عاماً.

(10)

المسافة من قنا إلى الأقصر حوالي أربعين ميلًا فتحركوا عند السادسة صباحًا. أشرقت الشمس وأنعشت الجو، وزاد اشتياقه هو وزوجته للأقصر حيث الملاءات النظيفة والتسلية والبراح، فَدَعوا الله أن يظل القارب صامتًا حتى يصلوا.بالكاد تمكنوا من تمييز الأقصر نظرًا لازدحام الشاطئ بالمراكب والفلوكات والصنادل.

أسرعوا إلى فندق وتر بالاتس، وأخبر طاقم السفينة أن لهم حرية التصرف ليوم أو اثنين، وعثر الكاتب وزوجته على غرفة طعام تطل على النيل، واستمتعوا بالخدمات الجديدة من حمام دافئ المياه إلى وجبة غداء ممتعة، وفضّلا أن يقضيا معظم اليوم بحديقة الفندق المعتنى بها.

وقابلوا كذلك مدير قصر الثقافة وأخبرهما أن سيارة ستكون تحت تصرفهم من الغد، تمنى الكاتب أن تصمد السيارة في الرحلة القادمة.

ذهبوا للسيارة وتفاءل الكاتب بالرحلة وطلب منهم ألا يسلكوا طريق وادي الملوك بل طريقًا جانبيًّا يصل إلى أطراف تلال طيبة، كما أنه نوى الابتعاد عن الآثار القديمة.

بعدها انخرط الكاتب في الحديث عن حسن فتحي وسيرته وفكرته للبناء بالطوب اللبن والتحديات التي واجهت هذه الفكرة وأهدافها.

وجهت دعوة لهم بزيارة أحد منازل القرنة الجديدة،في البداية أراهم إحدى الغرف التي تعتبر واحدة من مبتكرات حسن فتحي ، وهما على سطح المنزل رأَيَا عملاقي ممنون والسياح مجتمعين حوله.

ما بين بيوت حسن فتحي وعملاقي ممنون شيدت الحكومة مدرسة جديدة، بالخرسانة والطوب الأحمر ، وقال الكاتب أنه في الواقع بناء كئيب.

بعدها انتقلوا لزيارة موقع يقع في خلاء مشبع بالأحجار المقدسة وغير المقدسة، إنه معبد حتشبسوت.

كانت حماستهم لزيارة المكان قليلة لكنهم اضطروا لدخوله لأنهم اشتروا التذاكر، بعدها قرر الكاتب زيارة وادي الملكات كنوع من المساواة بين الجنسين.

(11)

زار الكاتب مصنع الفوسفات، وبدأ في سرد قصة بحيرة ناصر وتأثيرها وأهميتها، ومنها طريقة تعامل الناس مع النهر، وكيف أن هناك الكثير من المهام التي تقوم بها المرأة المصرية على وجه العموم والتي تقوم بأغلبها على ضفة نهر النيل.

بعدها التقى الكاتب العمدة وسأله عن الأعمال التي يشتغل فيها النوبيون، وانهمك الكاتب في الحديث عن النوبيين مع العمدة والقضايا التي تواجههم.

وسألهم الكاتب عما يريدون من خدمات فأخبروه أنهم يريدون طريقًا يصلهم بالنوبة القديمة، فاقترح عليهم الكاتب أن يطلبوا هذا من الحكومة!

وقاموا بجولة تفقدية للقرية وزاروا مركزا لتعليم الحرف والمهن الصناعية وأهدته سيدة عاملة هناك هدايا من الخوص الملون.

(12)

تناولوا طعام الإفطار في السادسة صباحا، وكانوا عند المركب في السابعة ليتمكنوا من العودة للقاهرة سريعًا لإعادة المركب لصاحبه.

في طريق العودة في قنا أسرع شاذلي ليزور زوجته أو زوجتيه وقابلهم سيد النوبي الذي كان قد تركهم في قنا في زيارة أهله.

مروا على بلاد القصب مرة أخرى، ورأى الكاتب طائر اللقلاق وأعجبه كثرته في هذا المكان رغم ندرته على مستوى العالم.

انغمر الكاتب في خواطره وأحاديثه عن المصريين ومصر وما مرت به وطبيعة حياة المصريين وطباعهم النفسية. 

(13)

زاد الريس شاذلي من سرعة المركب نظرًا لمرورهم بمنطقة القراصنة ولكن لسوء حظهم انتهى وقود المحرك، فاقترح الكاتب عليهم استخدام الهلب، وهي طريقة تستخدم كثيرا في نهر التايمز لكنهم ربطوا مركبهم بأحد الصنادل المارة في النيل.

مروا بعدها على الصحراء الشرقية،وظل الكاتب يحاول فهم السر وراء وجود حفر سوداء في وسط تلك الصحراء إلى أن تذكر لفظ "السباخ" وتذكر قصة "السباخين"،وهم أناس يجمعون الفضلات والنفايات لوضعها في هذه الحفر لتكون سمادًا للأجيال القادمة في هذه الأرض.

(14)

تحرك شاذلي من الصباح الباكر ولم يكن ذلك إلا لأنه يريد الوصول للقاهرة في أسرع وقت ممكن حتى يلحق بمركبته السياحية.

انشغل الكاتب في التفكير عن القناطر على النيل والحيوانات التي تخدم هناك وعلى رأسها الحمير البيضاء فكان هذا الصباح مختلفًا بالنسبة للكاتب.

مروا مرة أخرى ببلد الطوب الأحمر وتوقفوا عندها لقضاء حاجتهم إذ أن مراحيض أفراد الطاقم كانت قد امتلأت.

انشغل الكاتب وزوجته في ترتيب متعلقاتهم حتى وصلوا المعادي وأعطى الكاتب أفراد الطاقم مالا إضافيا، وبعدها قابلوا الدكتور حمدي صاحب المركب وأخبره الكاتب عن مميزات وعيوب المركب.

شرعوا بعد ترك المركب في التنقل داخل القاهرة مع علاء.

(15)

في اليوم التالي زاروا الفيوم، ومرّوا على معسكر واتضح أنه معسكر للشرطة وتعجب الكاتب من وجوده رغم أن لا شيء يستدعي وجوده في هذا المكان، وكذلك مروا على مكان يترأسه عالم نباتات أوروبي وانبهر أهل المكان أن يهتم أحدهم بزيارة مكانهم هذا.

أعجب الكاتب بالفيوم واعتبرها من المناطق المهمة في مصر ما عدا بعض المناطق القريبة من بركة قارون، ولاحظ أن مستوى الصحة ونوعية الملابس مرتفعان مقارنة بأي مكان في مصر.

اخترقوا الفيوم من شمالها لجنوبها وساروا شمالًا متتبعين النيل، قرر الكاتب أن يدفع مقابلًا لزيارة هرم واحد فقط "هرم ميدوم".

التقطوا الكثير من الصور للمكان. عادوا بعد ذلك إلى القاهرة ، وتناول الكاتب وزوجته الطعام متعبين مشغولين بمصر وحالها.

(16)

في زيارةللمتحف المصري،لاحظ الكاتب أن حالة المتحف تحسنت خلال السنوات الماضية. يعرض المتحف الكثير مما قد يفيد السائح والدارس معًا. شاهدوا مجموعة معروضات الملك توت عنخ آمون، كما زاروا غرفة مجوهرات خوفو المنحوت من حجر الديورايت.

بعد زيارة المتحف أتاهم علاء ليصطحبهم إلى معرض للرسام صلاح عناني، أعجبوا بشدة بما يحويه المعرض من  لوحات. عادوا بعد ذلكإلى الفندق وتناولوا عشاء صامتا وخلدوا إلى النوم.

(17)

في اليوم التالي اصطحبهم علاء مع رجل -قرر الكاتب أن يطلق عليه "الدكتور"- إلى مدينة بركة السبع، وهي المدينة التي ولد فيها الدكتور، شاهد الكاتب في القرية الكثير من السواقي التي تدور فيها الأبقار والأشجار الكثيرة، كما لاحظ أن القرية لا تختلف كثيرا عن باقي القُرى التي زارها في مصر.

التقى الكاتب بابن عم الدكتور وهو سائق يعمل في العراق،وكان بليغ الحديث إذ حفظ القرآن كاملًا في سن الثانية عشر،وأخذوا يتحدثون عن شئون القرية المختلفة، كما زاروا مطحنا للغلال وإسطبلًا.

بعدها تناولوا الطعام سويًا من جبن وفطير.

في اليوم التالي دُعوا لمقابلة وزير الثقافة، بعد الإفطار مباشرة كان رجالات الوزارة في انتظارهم لاصطحابهم لمقر الوزارة الذي اعتبره الكاتب جديرا بأجمل أحياء باريس.

أثنى الكاتب على الوزير واعتبره إنسان "جنتلمان" مصري ومحترم يرتدي أفضل أزياء "سافيل رو" ويتحدث الإنجليزية بطلاقة، تكتنفه مظاهر السعادة البادية وحسن الطبع..هو إنسان مستمتع بالحياة.

بعد لقاء الوزير نظموا لهم رحلة لزيارة الترميم القائم للمساجد المصرية فزاروا عددًا لا بأس به منها، بعدها زاروا المهندس حسن فتحي زيارة وداعيّة لطيفة.

 

 

بيانات الكتاب

العنوان: يوميات مصرية

تأليف: وليم جولدنج

ترجمة: سمير محفوظ بشير

مراجعة وتقديم: أحمد الشيمي

عدد الصفحات: 334

تاريخ و دار النشر: المركز القومي للترجمة 2011