الذهب في مصر

الذهب في مصر

الذهب في مصر

عرض كتاب
الذهب في مصر

عرض وتقديم/ ياسر سيد

هذا كتاب من تأليف ناجي شوقي بطرس، وهو واحد ممن قضوا جل عمرهم في البحث عن الثروات المعدنية. كتب مقدمة هذا الكتاب الجيولوجي محمد سميح عافيه، ونظرا لقيمة هذا الكتاب العلمية فإن الهيئة المصرية العامة للكتاب اهتمت بإصداره عام 2015،

يأتي الكتاب في خمسة فصول للإجابة عن تساؤل هام رأى المؤلف أن يلقيه ويجيب عليه وهو؛ هل ذهب الذهب مع المصريين القدماء؟ ويلي ذلك مقدمة للمؤلف لإعطاء صورة للقارئ عن علاقته بالذهب منذ أن كان طالبا في كلية علوم طنطا، وعمله في مجال البحث عن الثروة المعدنية وعشقه للذهب، الذي أباح له بكل مخابئه بعد 25 عام، ليؤكد على أن مصر لديها الكثير من مكامن الذهب التي يمكن استخراجها باستخدام التكنولوجيا الحديثة.

الفصل الأول : "الذهب ملك الفلزات"

رغم نسبته الضئيلة للغاية في قشرة الأرض، إلا أن الذهب صاحب الإنسان منذ بدايته فجر حضارته، ثم يتجه بنا للحديث عن الخواص الفيزيائية والكيميائية، ومن خواص الذهب أنه قابل للطرق والسحب، ويمكن تشكيله على أية هيئة، وأنه موصل جيد للحرارة، وغير سام ويتوافق مع أجهزة الجسم الحية، كما أنه يحتفظ ببريقه، ويقاوم الصدأ والتغيرات الكيميائية، وبالتالي فإن استخداماته عديدة نظرا لتلك الخصائص المميزة للذهب، فهو الآن يستخدم في طب الأسنان، وفي علاج بعض أنواع السرطان، ويستخدم محلول الذهب في علاج التهاب المفاصل الروماتيدي، وفي جراحة العيون، وفي مجال هندسة الطيران، وفي مجال الفضاء، وفي المباني مع الألواح الزجاجية والبلاستيك، وفي تذهيب المباني وخشب الموبيليا، وفي الدوائر الكهربية، ويستخدك كترمومتر لقياس درجة الحرارة، وفي الإلكترونيات.

وفي الحديث عن وزن الذهب ونقاوته يشير هذا الفصل إلى أن وزن الذهب يقدر بالأوقية (الأونس Ounce) وهناك وحدات أخرى تستخدم لقياس الذهب مثل وحدة الحبة أو القمحة، وكذلك هناك وحدة الدرام وتعني كمية الذهب التي يستطيع كف اليد أن يكتنفها. بالإضافة إلى معيار لتقدير الذهب في عروق المرو ويسمى "بني ويت"، والأوقية تساوي 20 بني ويت، وقد تراجع استخدامه هذا النظام الآن في مجال المناجم.

ثم يتعرض الفصل إلى نقاوة الذهب والتي يعبر عنها بثلاث طرق وهي القيراط وهو جزء من 24 جزء، والنسبة المئوية وهي جزء من 100 جزء، ودرجة النقاوة الخالصة وهي جزء من 1000 جزء أو سهم من 1000 سهم، وعليه فإن قطعة الحلي 24 قيراط تعني، نظريًا، أن نسبة الذهب فيها 100%، وغير مسبوكة مع فلزات أخرى، بينما 18 قيراط تعني أن الذهب 75%، ويتحدد الذهب بناءًا على درجة نقاوته.

ويوجد الذهب في الصخور على نمطين: إما مكتنفًا في عروق المرو (أو ما يعرف بالصورة العروقية) أو في صورة منتشرة على هيئة حبيبات، كما أن الذهب قد يكون ظاهرًا على سطح الأرض، يمكن رؤيته وملاحظته، وقد يكون مستترًا تغطيه الرواسب والصخور والغابات، ولمن يريد أن يبحث عن الذهب، فعليه أن يعرف أن هناك أكثر من طريقه للبحث، تتمثل في المعايير الاستراتيجرافية بمعنى الطبقات الحاوية للذهب، حيث يوجد الذهب في عروق المرو بالصخور الرسوبية والبركانيات المتحولة والجرانيت المجاور لها وجميعها تكون في عصر ما قبل الكمبري، هذا بالإضافة إلى معايير البنائية والمعايير الجيومورفولوجية والمعايير الجغرافية والمناخية القديمة والمعايير التاريخية.

للتنقيب عن خامات الذهب يتم استخدام طرق عديدة،ويعد التنقيب الجيولوجي أبسطها وأقدمها، وهناك كذلك التنقيب الجيوكيميائي، ويقدم المؤلف وصفًا جيدًا للعمليتين، وهو بالطبع نتاج عملي وخبرة متراكمة، من الممكن أن يستفيد منها المبتدئين في المجال. كذلك فإن الباحثين عن المعرفة يمكنهم التعرف على عملية التنقيب وكيف تحدث وقدر الجهد المبذول فيها عبر خطواتها المختلفة والمتعددة.

ثم يقدم الفصل معلومات قيمة عن عملية فصل الذهب عن عينات الرواسب التي يتم جمعها، للحصول على ما يعرف باسم الركاز الذي تقوم حوله الدراسات الكيميائية والمعدنية، وكذلك الطرق الأساسية المستخدمة على المستوى العالمي لاستخلاص الذهب من خاماته، سواء برش الخام الحامل للذهب بمحلول السيانيد، ورغم بساطة الطريقة، فلابد من ضرورة توافر شروط لازمة كي تتم العملية بنجاح، وعليه فإن هناك تقنيتين لاستخلاص الذهب: التقنية الأولى وهي التقنية التقليدية والتي تستخدم لاستخلاص الذهب من الخامات عالية الجودة، والتقنية الثانية وهي تقنية رش الكومة والتي تستخدم لاستخلاص الذهب من الخامات الفقيرة.

وللوقوف على إنتاج العالم من الذهب يحيلنا المؤلف إلى موقع http://www.goldsheetlinks.com/production.htm.  وذلك لمتابعة العديد من الإحصائيات الدولية والدول المنتجة للذهب والترتيب العالمي لهذه الدول، ومن خلال الإحصائيات التي توفرت على مدى أكثر من ثلث قرن ابتداء من عام 1970 حتى عام 2011، يلاحظ أن إنتاج العالم من الذهب في وتيرة متزايدة، وأن الدول المنتجة لنسبة جيدة من الذهب تتزايد، حيث تتدخل دون جديدة نادي إنتاج الذهب بنسبة تزيد عن 5% من إنتاج الذهب في العالم، والأمر الآخر أن جنوب أفريقيا رغم تراجع نسبة إنتاجها من الذهب في العالم إلا أنها ظلت طبقًا للبيانات المتاحة أولى دول العالم في إنتاج الذهب حتى عام 2006، لتزيحها الصين عن الصدارة عام 2007، ويلاحظ أن الصين ارتفع إنتاجها وترتيبها من المركز الرابع عالميًا لتصبح الأولى وتتصدر المشهد. كذلك يلاحظ أن دولة غانا أضحت حاضرة بقوة في قائمة الدول المنتجة للذهب وترتفع نسبة إنتاجها بشكل سنوي، كذلك دولة بابوا غينيا إحدى دول الإقيانوس في المحيط الهادي، وبيرو وأندونيسيا وأوزبكستان. ومن الملاحظ أن ثمة تركيز لحد ما في إنتاج الذهب عالميًا حيث يأتي ما يتراوح بين 65-70% من إنتاج الذهب في العالم من نحو  إحدى عشرة دولة، وهي الصين 13.1%، روسيا 10%، الولايات المتحدة 8.8%، روسيا 7.4%، جنوب أفريقيا 7%، بيرو 5.6%، أندونيسيا 4.4%، كندا 4.1%، غانا 3.7%، أوزبكستان 3.3%، وتأتي بقية دول العالم بنسبة 32.5% من الإنتاج العالمي.

الفصل الأول : "الذهب ملك الفلزات"

ويأتي الفصل الثاني للحديث عن "مصر الفرعونية والذهب" ويبدأ بتعريف الفارق بين عصور ما قبل الأسرات أو ما قبل التاريخ وعصور الأسرات، وقام العلماء بتقسيم عصور ما قبل التاريخ اعتمادًا على الحجر والمعدن، فهناك العصر الحجري القديم والعصر الحجري الحديث، ويضع آخرون العصر الحجر الوسيط فيما بين الاثنين، وفي العصر الحجري الحديث ظهرت حضارات البداري في الألف الخامسة قبل الميلاد، وحضارة العمرة أو نقادة الأولى في الألف الرابعة وخمسمائة عام قبل الميلاد، وحضارة جرزة في الألف الرابعة قبل الميلاد تقريبًا، وفي تلك العصور استطاع الإنسان استخدام العديد من الأحجار وتشكيلها، كذلك عرف استئناس الحيوان وأسس الزراعة، وعرف صناعة الطوب، كذلك عرف المصري الذهب من خلال التقاطه كحبات من فوق أسطح مواقع معينة في الصحراء الشرقية، وتم العثور على مشغولات ذهبية تعود إلى حضارة نقادة الثانية، لكن لم يعرف متى انتقل المصريون إلى غربلة الرمال وغسلها بالماء للحصول على تبر الذهب، كذلك غير معروف تاريخ حصول المصريين على الذهب من عروق المرو عن طريق طحنه ومعالجته بالماء.

بعد إشارة المؤلف لعصر الأسرات وتقسيم الأسر المصرية القديمة إلى ثلاثين أسرة، يبدأ في الحديث عن الدولة القديمة وعدد أسرها وأهم ملوك كل أسرة، وينطلق للحديث عن الذهب لدى أسر تلك الدولة القديمة، حيث بلغ مكانة وأهمية كبيرة في زمن الأسرة الخامسة، التي قررت أن تنشئ بيت الذهب "برنوب"، حيث يخزن احتياطي الحكومة من الذهب، وكان هذا الاحتياطي يتم جمعه من استثمار مناجم الذهب في الصحراء الشرقية، أو من خلال الجزية التي تدفعها البلاد المشمولة بالرعاية من قبل مصر. وكان هذا الاحتياطي يستخدم في أعمال إنشائية ضخمة، كذلك كان يستخدم لجلب الموارد الطبيعية المطلوبة لمصر مثل الخشب، كما أنه كان يوزع على الموظفين باعتباره نوع جديد من صرف المرتبات.

وبلغت أهمية الذهب في مصر أنه أصبح وسيلة لتقدير قيمة الأشياء مثل تقدير قيمة منزل أو أثاث، وعليه فإنه يمكن القول أن مصر استخدمت الذهب باعتباره أقدم عملة في التاريخ، حيث كان يصنع على شكل حلقة، لها عدة أوزان وهي الشعث 7.5 جرام من الذهب، والدبن يساوي 12 شعث، والكيت 9جرامات من الذهب.

وتشير الدراسات إلى أن الذهب كان يفي الاحتياجات المحلية في وقت الدولة القديمة، وقد اهتمت الدراسات بتحديد مصادر ذهب المصريين في ذلك الوقت، مشيرة إلى أنهم كانوا يحصلون على الذهب من أكثر من مصدر  قسموها إلى ثلاث مجموعات؛ المجموعة الاولى هي مجموعة ذهب قفط، وتشكل كل مناجم الصحراء الشرقية حتى أسوان والعلاقي جنوبًا وتمتد للبحر الأحمر شرقًا، والمجموعة الوسطى وهي مجموعة ذهب واوات، وتضم منجم وادي العلاقي ووادي قبقبة وما يليها شرقًا إلى البحر الأحمر، والمجموعة الجنوبية وهي مجموعة ذهب كوش وهي النوبة العليا أو الجنوبية وتقع الآن في أرض السودان.

ولما كانت النوبة، واسمها مشتق من كلمة مصرية قديمة تعني الذهب، واحدة من أهم مراكز إنتاج الذهب في تلك العصور القديمة، فقد حفل تاريخ الدولة القديمة بالعديد من الحملات والرحلات إليها للحصول على الذهب، ولعل رحلات حرخوف، في عهد الأسرة الخامسة، واحدة من أهمها، وقد قام بأربع رحلات: ثلاثة في عهد الملك مرنرع، وواحدة في عهد بيبي الثاني. وخلال سيطرة مصر على تلك البلاد أو علاقاتها التجارية والدبلوماسية عرفنا العديد من البلاد وسكانها مثل قبائل الواوات التي تسكن بين الشلال الأول والثاني، ومازوي حيث تقطن بين الشلال الثاني وملتقى النيل الأزرق بالأبيض، ويام تسكن بالقرب من مازوي، والأرتت والستحوت تسكن الجهة الغربية من وادي النيل بين الواوات في الشمال ومازوي ويام في الجنوب.

ليس هناك الكثير الذي يمكن الحديث بشأنه، حتى الآن، عن فترة الانقطاع الأولى، وهي فترة لا مركزية ضاعت فيها وحدة البلاد منذ عهد مينا وحتى بداية الدولة الوسطى بالأسرة الحادية عشر على يد منتوحتب الثاني، ومع تلك الدولة القوية العائدة بوحدة ثانية للبلاد عاد الذهب مرة أخرى لمكانته وأهميته، ونشطت أعمال الدولة في بلاد النوبة لاستغلال مناجم الذهب، ولم تكتف الدولة الوسطى بالبعثات التي كانت ترسلها الدولة القديمة إلى بلاد النوبة، بل إتجهت إلى احتلال فعلي للنوبة كي تتمكن من استغلال مواردها، وكذلك لتأمين الحدود الجنوبية من العناصر التي تهدد أمن البلاد. وتؤكد الدراسات التاريخية على أن الدولة الوسطى كانت عهد رخاء واستقرار ورفاهية جراء العلاقات التجارية والسلمية مع جيران مصر سواء في الجنوب أو الشرق أو الشمال. وخلال عهد تلك الأسرة ظلت بلاد النوبة مصدرًا للذهب المصدر لمصر لمدة طويلة.

سبق الدولة الحديثة عصر انتقال ثان تعرضت فيه البلاد للاحتلال من قبل قبائل الهكسوس الرعوية، ولكن تمكن أحمس من طردهم، مستكملًا طريق كاموس وسكنن رع، مؤسسًا للأسرة الثامنة عشرة بداية الدولة الحديثة، والتي امتازت بالأمجاد الحربية والرخاء، وتزخر تلك الأسرة بملوكها الذين أرسلوا العديد من الرحلات والبعثات التجارية، وكانت حتشبسوت واحدة من هؤلاء، ورحلاتها المتكررة إلى بلاد بونت شاهدة على ذلك، وللدلالة على أهمية رحلات البحث عن الذهب في عصر تلك الدولة، أن أول خريطة في العالم كانت خريطة لمنجم من مناجم الذهب وهي المعروفة ببردية تورين،

وقد كثرت اجتهادات العلماء حول تلك الخريطة ما بين أنها تمثل منجم الذهب في دراهيب بوادي العلاقي، وبين كونها تشير لوادي الحمامات، وهو ما انتهى إليه الأمر، هذا ولم يتوقف الأمر عند الجدال حول موقع المنجم الموجود بالخريطة، ولكن كذلك إمتد إلى أي العهود التاريخية التي ترجع إليها الخريطة، بين قائل بعودتها لتوت عنخ آمون، لأن عصره شهد طفرة كبيرة من إنتاج الذهب، وبين رأي يرجعها إلى سيتي الأول لتزامن افتتاح العديد من مناجم الصحراء الشرقية مع عهده، بل إنه تحرك بنفسه لتفقد أحد مناجم الذهب، ورأي حديث أرجعها إلى رمسيس الرابع وأن الكتابات الموجودة على وجهي ورق البردي ترجع للكاتب أميناخت حيث سجل على أوراق البردية الاستعداد لرحلة رمسيس الرابع إلى محاجر وادي الحمامات.

وعلى الرغم من إيثار المصري القديم للذهب واستخدامه بشكل أساسي في صياغة المجوهرات، لعدم تآكله وكذلك لديمومته وعدم تعرضة للتلف وشيوع استخدامه، إلا أن المصريين القدماء استخدموا العديد من الأحجار الكريمة الأخرى في أغراض كصنع التماثيل والتمائم وترصيع المشغولات والمجوهرات والجعارين، وقد تمثلت تلك الأحجار الكريمة في العقيق الأحمر والفيروز واللازورد، وكان المصري القديم يرسل البعثات والمنقبين للبحث عن العقيق الأحمر والفيروز في الصحراء الشرقية وشبه جزيرة سيناء، أما اللازورد فكان يأتي من العراق حيث يتم استيراده كذلك من أفغانستان، وكان اللازورد يعرف قديمًا باسم "خشبد" ربما تصحيفًا لموقع استخراجه في افغانستان.

وبالإضافة إلى ذلك الثالوث السابق كانت هناك أحجار أخرى مثل اليشب الأحمر "الجاسبر" والجمشت "اميثيسيت"، والأوبسيديان الأسود، والزمرد، والفلسبار الأخضر، والجارنت، والملاكيت، واليشم، واللؤلؤ، وحجر الكوارتز والبللور الصخري.

ويتضمن المتحف المصري مقتنيات عديدة تعود لأسرات الدولة القديمة والوسطى والحديثة، وجميعها تدل على براعة لا نظير لها، حتى أن مقتنيات الأسرة الحديثة تصل فيها نسبة الذهب إلى نحو 93.5%، وتعد مقبرة توت عنخ آمون نموذج دال على مدى ما وصل إليه المصريين القدماء من براعة في استخدام الذهب، بل ودليل على ثراء المصريين القدماء في تلك الأزمنة بما لديهم من ذهب.

الفصل الثالث :  "أهمية الذهب في حياة المصري القديم "

يتناول هذا الفصل استخدامات الذهب عند المصري القديم سواء من أجل التزيين، والذي لم يكن مقتصرًا على النساء فقط (كان الرجال كذلك يستخدمون الذهب في التزين) وإن دلت الآثار على استخدام الآسيويين للذهب في شكل حلقان وأقراط، وذلك قبل المصريين بنحو ألف عام قبل عصر الاضمحلال الثاني، وقد ربط المصريون بين الذهب وخصائصه وبين كثير من المعبودات فقد اعتقدوا أن آلهتهم قد انبعثت من الذهب، باعتباره معدن لامع وغير قابل للفساد، وكانت الربة حتحور، ربة الحب والجمال، هي ربة الصحاري حيث يحصلون منها على الأحجار الكريمة والمعادن الثمينة، بل إن شهر هاتور، وهو شهر الذهب المنثور، كناية عن القمح، هو تحريف لاسم حتحور.

وكان الذهب رفيق الميت في رحلته، فلما كان إيمان المصريين القدماء بالبعث والخلود، فقد اختاروا من المعادن أثمنها وهو الذهب كي يكون رفيق الميت في تلك الرحلة، وكان يتم دفن متعلقات الميت من جميع المشغولات الذهبية معه في قبره، وكان يعتقدون أن الذهب باعتباره معدن إلهي فإنه يضفي الحياة الخالدة على الميت، ويعينهم على استمرار الحياة من جديد، كما كان استخدام الذهب كحلي للمعبودات والآلهة التي تحفظ في داخل قدس الأقداس بكل معبد، ويمكن القول أن الآله آمون كان أكثر الآلهة حصولًا على الذهب، حيث قدر أن حجم ما حصل عليه في عهد تحتمس الثالث قرابة 17180كيلو جرام، أي ما يعادل نحو  17طن من الذهب، وهذه الكميات الضخمة كانت تأتي من مصادر عديدة، من مناجم الصحراء الشرقية، ومن كوش ومن النوبة، ومن هدايا الرعية، ومن الجزية المفروضة على الأقاليم المجاورة.

كذلك كان الذهب، ولا زال، معيارًا على الثراء ودلالة على المكانة الإجتماعية في مصر القديمة، وكثيرًا ما كان العطاءات والمنح والهديا الذي يحصل عليها المقربين من الملوك ذهبًا وذلك في الاحتفالات والمناسبات المرتبطة بتتويجه وجلوسه على العرش، ولم تكن تلك العطايا مقتصرة على الملوك فقط، بل كان كبار الإقطاعيين يمنحون القائمين على الترفيه عنه هدايا ذهبية كذلك، كما أن بعض أختام الدولة كانت تصنع من الذهب أيضًا، وكان القائمون على أمر صنع الذهب كانوا محل تقدير كبير. ونظرًا لأهمية وسيطرة الذهب على حياة المصري القديم في الحياة والممات فإنه كان يعد أحد أهم إستراتيجيات السياسة المصرية الخارجية، واجتهد ملوكها في الحصول عليه بوسائل عديدة سواء من خلال التعدين والتنقيب عنه، أو من خلال الحروب واعتبار الذهب أحد أدوات دفع الجزية المقررة على تلك الأقاليم الخاضعة لمصر عبر عصورها التاريخية المختلفة. وقد استخدمت مصر الذهب كوسيلة لإحكام أواصر المصادقة والمهادنة مع الأقاليم المجاورة أيضًا، الأمر الذي ظهر في سياسة تحتمس الرابع وأمنحتب الثالث الخارجية.

الفصل الرابع :  " الذهب في صحراء مصر الشرقية "

يتناول هذا الفصل توزيع مناجم الذهب فيها، والتي كانت مركزًا لتعدين الذهب، ولم يعرف قديمًا أن الذهب يتواجد في سيناء أو الصحراء الغربية، وإن أثبتت الدراسات الجيوكيميائية الحديثة وجود الذهب في سيناء وفي جبل كامل بالصحراء الغربية. تتواجد مناجم الذهب بالصحراء الشرقية فيما بين دائرتي عرض 22 و 27 شمالًا، وفي هذه العروض يوجد نحو مائة منجم لإنتاج الذهب، وقام المؤلف بتوزيع مناجم الصحراء الشرقية إلى خمسة مجموعات:

المجموعة الأولى، مجموعة المناجم الواقعة بين رأس غارب والغردقة، ويوجد الذهب هنا في داخل الصخور القاعدية، وعدد مناجم هذه المجموعة ثلاث.

المجموعة الثانية مجموعة المناجم الواقعة بين سفاجا وجنوب القصير داخل الصخور القاعدية، وتضم هذه المجموعة 37 منجمًا.

 والمجموعة الثالثة وهي مجموعة المناجم الواقعة داخل الصخور القاعدية شمال وجنوب الطريق الأسفلتي مرسى علم أدفو ، وتضم هذه المجموعة 32 منجمًا،

المجموعة الرابعة وهي الواقعة بين برنيس وأسوان داخل الصخور القاعدية، وتضم 11 منجمًا،

المجموعة الخامسة وهي مجموعة مناجم وادي العلاقي، وتضم تسعة عشر منجمًا.

 وبالتالي فإن مجموع عدد مناجم تلك المجموعات الخمس يبلغ 103 منجما، وإن كان هناك منجم رقمه مائة وأربعة على الخريطة المرفقة يقع خارج مجموعة وادي العلاقي.

وتناول هذا الفصل كذلك الصورة التي يتواجد عليها الذهب في الصحراء الشرقية، حيث ميز بين ثلاثة أنماط وهي:

  • عروق المرو "الكوارتز" الحاملة للذهب، وهو النمط الأكثر شيوعًا حيث كان المصدر الرئيس لأغلب كميات الذهب التي تم استخراجها منذ أقدم العصور، وضمن هذا النمط أوضح المؤلف سمك طبقات المرو المعتاد وامتدادها، وتوزعها الأفقي والرأسي، ونسبة الذهب في عروق المرو، والتي تتراوح ما بين 11 إلى 30 جرام من الذهب في الطن من المرو، وقد تصل أحيانًا لنحو 450 جرام ذهبًا في الطن من المرو.
  • النمط الثاني حيث القواطع والسدود النارية الحاملة للذهب
  • الرواسب الوديانية والتي تمثل النمط الثالث للذهب في الصحراء الشرقية، والتي تشتهر بوديانها الجافة المليئة بالرديم والرواسب التي تحتوي على الذهب. وكان تعرض تلك الرواسب لعمليات التعرية أن جعل من ذهب رواسبها أنقى من ذهب العروق.

وقد أكد المؤلف على براعة المصريين القدماء في تعدين واستغلال ذهب الصحراء الشرقية، ووصولهم إلى أغلب مواقع الذهب فيها، ونصوص الدول الثلاث القديمة والوسطى والحديثة دليل على تواصل وعدم انقطاع الحملات والبعثات الاستكشافية على طول تاريخ مصر القديم، وكانت منطقة وادي الحمامات بالصحراء الشرقية أكثر المناطق استغلالًا للحصول على الذهب مقارنة بأي منطقة أخرى، حيث استغلت مناجم الفواخير وأم عش وعطا الله وكريم وزيدون، وقد كانت الأودية الجافة هي مداخل المصريين القدماء لاستغلال ثروات الصحراء الشرقية، مثل وادي عباد ووادي المياه، ووادي شعيت. ومن الملاحظ أن حجم استغلال المصريين القدماء لمناجم الصحراء الشرقية كان كبيرًا، ومع عهد الدولة الحديثة بدأت اسماء مواقع مناجم الذهب تدون  على المعابد والمقابر، كما أن ثراء النصوص والرسومات الدالة على تعدين الذهب تشير كذلك إلى حجم ذلك النشاط.

ولما كانت الآثار دالة على غنى الصحراء الشرقية بالذهب فإنه في العصر الحديث كان هناك محاولة لإعادة اكتشاف وتقييم مناجم الذهب القديمة تلك، وبدأت كثير من الشركات الأجنبية ساعية للدخول في محاولات لإعادة استغلال تلك المناجم، خاصة بعد أن أشارت الأبحاث إلى جدوى إعادة استغلال تلك المناجم، وعليه فقد بدأ التعدين الحديث للذهب في مصر عام 1902 ومنذ هذا العام وحتى عام 1927 كان قد تم إعادة فتح واستغلال عشرة مناجم، وتعرض إنتاج الذهب للتوقف والاستئناف أكثر من مرة حتى توقف كلية عام 1958، وبلغ إنتاج مصر من الذهب خلال تلك الفترة نحو سبعة أطنان. وقد كان منجم البرامية بمفرده صاحب أكبر إنتاج من الذهب، حيث تم استخرج منه نحو 1.18 طن من الذهب. ومن الجدول المرفق للإنتاج خلال تلك الفترة يتضح أن عام 1954 كان أكبر الأعوام التي شهدت إنتاجًا للذهب في مصر بنحو 541 كيلو جرام من الذهب، وقد أشار المؤلف إلى الشركات والتراخيص التي منحت لتعدين الذهب في تلك الفترة وقيمة ما أنتجته من الذهب، وسيطرة الأجانب على امتيازات تعدين الذهب تكاد تكون تامة خلال تلك الفترة، ولم تدخل الحكومة مجال البحث عن الذهب وتعدينه حتى بداية ثلاثينيات تلك الفترة، وعلى ما يبدو فإن ضعف إنتاج مصر من الذهب والذي لم يتجاوز 542 أوقية أو 16.25 كيلوجرام، أحد أسباب دخول الحكومة مجال استغلال بعض المناجم،

وكان منجم السكري بداية تجربة الحكومية الاستخراجية. وقد استغل أصحاب الامتيازات من الأجانب العمالة الرخيصة في تحقيق نجاح وربحية كبيرة، كما ظهر مع الكونت ج. دي لافيزون الذي قام باستغلال منجم بئر الفواخير.

أعيد التفكير في إنتاج الذهب مرة أخرى في أواخر الستينيات مع ارتفاع السعر العالمي للذهب، وتم إجراء بحوث لاستكشاف رواسب جديدة حاملة للذهب والسعي لزيادة احتياطيات الخام المتبقى في المناجم القديمة، وخرجت التقديرات التي تشير إلى أن حجم الذهب في بعض المناجم القديمة يبلغ نحو 5.1 طن من الذهب، وإن خرج تقدر أكثر تحفظًا في السبعينيات يشير إلى أن حجم الذهب يبلغ 1.55 طن من الذهب، ومع الثمانينيات زاد اهتمام هيئة الثروة المعدنية بالذهب والبحث عنه وهو موضوع الفصل التالي.

الفصل الخامس :  " هل ذهب الذهب مع الفراعنة؟"

في هذا الفصل يسعى المؤلف إلى التأكيد على أنه بالرغم من أن مصادر حصول المصريين على الذهب كانت عديدة، وجلها يقع في مصر،  ونوب إن ست (أي ذهب الجبل) ونوب إن مو (أي ذهب الماء) ونوب إن تب (أي ذهب إدفو) ونوب إن نوبيت (أي ذهب كوم أمبو) ونوب إن كبت (أي الذهب القادم من قفط)، فيما عدا ذهب نوب إن كوش (أي الذهب القادم من كوش)، فإنه يريد أن يقول أن المصريين القدماء لم يستنزفوا ذهب بلادهم، وأن الحجم الأكبر من الذهب الذي تم استخدامه في العصور القديمة كانت قادمًا من بلاد كوش وكذلك من بلاد بونت بالإضافة إلى الجزية التي كانت تفرض على البلاد التابعة لمصر.

وعن عمليات استخراج الذهب من مناجم الصحراء الشرقية قدم لنا المؤلف وصفًا يرجع إلى القرن الثاني قبل الميلاد قدمه أجاثاركيدس اليوناني يشير فيه إلى كيف كان المصريون يتتبعون عروق المرو في نطاق عدة أمتار محدودة العمق، ولم يكن بوسعه المغامرة بالنزول أكثر حتى لا يتعرض للاختناق لعدم وجود الأكسجين اللازم للتنفس، الأمر الذي يعني أن إعادة دراسة أعماق هذه المناجم الموجودة بالصحراء الشرقية سوف يكشف عن حجم هائل من الذهب المستور. ويلاحظ من وصف أجاثاركيدس أن العمل كان بدني يحتاج لرجال أشداء خاصة في المرحلة الأولى حيث عمليات الحفر بشق الطرق داخل العروق باستخدام شواكيش من الحديد، كذلك يشير إلى وجود دور للمرأة في حجرات الطواحين التي تقوم بجرش وطحن الصخور، ثم مرحلة عمل الفنيين لاستخلاص المعدن النفيس، ثم المرحلة الأخيرة وهي مرحلة سبك والصهر للحصول على الذهب الصافي.

وتشير الدراسات إلى أن إجمالي ما تم استخراجه من ذهب الصحراء الشرقية على مدى تاريخ المصريين القدماء وما تبعها من عصور تاريخية حتى توقف إنتاج الذهب عام 1958، لا يزيد عن إنتاج شهر فقط من مناجم الذهب في جنوب افريقيا، ويفترض آخرون أن إجمالي ما تم إنتاجه من الذهب في مصر على مدى تاريخها لا يزيد عن 18 طنًا من الذهب، وأن نصيب المصريين القدماء من تلك الأطنان يمثل فقط 7 أطنان، والباقي تم إنتاجه في عصر البطالمة والرومان والعصر الإسلامي.

وفي محاولة لبث الطمأنينية في قلوبنا وقلوب الأجيال الجديدة يؤكد المؤلف على أن المصريين القدماء لم يستهلكوا جميع الذهب المصري الموجود في الصحراء الشرقية، وأن هناك دراسات حديثة قامت بها هيئة الثروة المعدنية في ستينيات وسبعينيات القرن العشرين قدرت أن هناك أكثر من 42 طن من الذهب توجد في نطاقات التغاير الموجودة على جانبي عروق المرو التي كان المصريون القدماء يعدنون الذهب منها. وتعد نطاقات التغاير هذه واحدة من ضمن المكامن الجديدة للذهب في مصر إلى جانب خامات الحديد الطباقي أو الشرائطي التي تشير الدراسات إلى وجودة علاقة بين هذه النوعية من الحديد وتمعدنات الذهب، لدرجة أن بعض الباحثين يعدون الحديد الطباقي ثاني أهم مصدر للذهب في مصر بعد عروق الكوارتز، وهناك كذلك نفايات وتشوينات المناجم القديمة، وقد استطاع بعض الحاصلين على امتيازات البحث عن الذهب في استخراج كميات لا بأس بها من تلك البقايا باستخدام طرق حديثة، وفي ضوء دراسات هيئة الثروة المعدنية وجدت أن الذهب الموجود في التشوينات القديمة في  20 موقعًا والنفايات في 13 موقعًا تحتوي على حوالي 2.9 طن من الذهب.

كذلك يوجد الذهب باعتباره منتج ثانوي مع بعض الخامات المعدنية مصاحبًا لها مثل النحاس والزنك والرصاص، ويوجد الذهب بنسبة عالية في تلك المعادن تصل إلى 3.5 جزء في المليون وهي نسبة عالية إذا ما وضعنا في الاعتبار أننا نتعامل مع معدن الذهب، كذلك يمكن الحصول على الذهب من خامات فلزات أخرى مثل النيكل والكوبالت.

وللوقوف على الوضع الحالي للذهب في مصر ومناطق تعدينه قام المؤلف بتقديم ملخص واف عن مناجم الذهب الموجودة في الصحراء الشرقية والتي لا يزال الذهب كامنًا بها، وتتمثل تلك المناجم في الآتي:

1- منجم عتود، ويقع على بعد 55كم جنوب غرب مدينى مرسى علم على البحر الأحمر، وإلى الشرق من إدفو بنحو 170كم، وتقدر احتياطات الذهب فيه باحتياطي مؤكد بكمية قدرها 109كيلوجرام، واحتياطي محتمل بنحو 238 كيلو جرام من الذهب، واحتياطي ممكن بنحو 78 كيلو جرام من الذهب.

2- منجم البرامية، ويقع إلى الشرق من مدينة إدفو بنحو 105 كم، على طريق إدفو مرسى علم، ويقدر أنه يحتوي على كمية من الذهب تعادل 21 طنًا.

3- منجم حنجلية، يقع إلى جنوب غرب مدينة مرسى علم بحوالي 80كم، وجنوب منطقة عتود بنحو 30كم، وهو من المناجم القديمة، وتقدر كمية الذهب الموجودة في احتياطي النفايات نحو 204 كيلو من الذهب، أما الاحتياطي الصخري فوق السطح في مناجم الأجزاء الشمالية تقدر بنحو 3.1 طن من الذهب، وتحت السطح فإن إجمالي الاحتياطي الصخري يبلغ قرابة نصف مليون طن تتراوح نسبة الذهب بين 1- 7.5 جم في الطن.

4- منجم السكري؛ إلى الجنوب الغربي من مدينة مرسى علم بنحو 30كم، وقد غير ذهب السكري الفكر السائد عن التركيز على البحث عن الذهب في عروق المرو، بتوسيع فلسفة البحث نحو الذهب المنتشر بالصخر، ويعد مشروع السكري أكبر مشروع تعديني في مصر من حيث الحجم والإنتاج، وبلغت احتياطات ذهب السكري في أكتوبر 2010 نحو 14 مليون أوقية.

5- منجم أم الروس؛ يقع جنوب مدينة القصير بحوالي 80كم، ومتوسط نسبة الذهب نحو 2.75جم/ طن، ولكن لم يتم تقدير احتياطات الخام بالمنطقة بعد.

6- منجم أم عليجة؛ يقع جنوب غرب رأس بناء بحوالي 80كم، ويوجد الذهب في نطاقات التغاير، ونسبة المعدن تبلغ 1جم/طن في نطاق الجوثان، ونحو 0.3-7.84جم/طن في نطاق التغاير، لكن لم يتم تقييم الخام وحساب الاحتياطي.

7- منجم الأنبط؛ يقع إلى جنوب ميناء أبو غصون بحوالي 160كم عند مدخل وادي الحوضين، احتياطي المرو في المنجم ضئيل، واحتياطي نطاق التغاير في الصخور لم يتم حسابها بعد.

8- منجم الصباحية؛ يقع في وادي غدير، على بعد 45 كم جنوب غرب مدينة مرسى علم، وييبلغ محتوى الذهب هنا نحو 185 كجم.

9- منجم أم عود؛ يقع على بعد 55 كم جنوب غرب مدينة مرسى علم، ويبلغ محتوى الذهب طبقًا للدراسات نحو 254كجم.

10- منجم حمش؛ يقع جنوب غرب مدينة مرسى علم بنحو 120كم، وتم إنتاج أول سبيك للذهب من إنتاج المنجم عام 2007، ويستغل من قبل شراكة بين هيئة الثروة المعدنية وشريك أجنبي.

11- منجم أم حجاب؛ يقع إلى جنوب منطقة حمش بحوالي 35كم، والدراسات الجيولوجية أشارت إلى ضعف نسبة الذهب الموجودة في احتياطي الخام لم تشجع على عمل دراسات تفصيلية.

12- منجم سموت؛ يقع جنوب شرق منجم البرامية بحوالي 45كم.

13- منجم أم سمرا؛ يقع شمال شرق البرامية بحوالي 60كم، ويوجد إلى جانب الذهب تمعدن للفضة، وتتراوح نسب الذهب بين 0.5-21جم/طن، والفضة 6-17.67جم/طن.

14- منجم أبو مروات؛ وتقع المنطقة بالقرب من سفح جبل أبو مروات شمال شرق وادي أبو مروات أحد فروع وادي سمنة، ويقدر اجمالي احتياطي الخام من الذهب نحو 1210كجم، ويحتوي المنجم كذلك على معادن الفضة والنحاس والزنك، وتقدر نسبة استخلاص الفلزات من لخام بحوالي 80-85%.

15- منجم حمامة؛ يقع في منتصف المسافة بين قنا وسفاجا، والدراسات لم تكن مشجعة لاستكمال دراسات تقييم وحساب الاحتياطي.

وفي النهاية اختتم المؤلف كتابه بالحديث عن جهود البحث عن الذهب من خلال المزايدات العالمية التي تطرحها هيئة الثروة المعدنية، وقد ذكر أنه قد تم طرح مزايدة عام 2006 وأخرى عام 2009 بنظام اقتسام الانتاج، وأكد على أن هناك ثقة في مناخ الاستثمار المعدني في مصر، وأن مصر لا زالت تمتلك من الذهب ما يكفي للاستغلال والاستثمار، مرددًا بيت شعر لحافظ إبراهيم

أيشتكي الفقر غادينا ورائحنا                          ونحن نمشي على أرض من الذهب