وثائق الجنيزا اليهودية فى مصر

وثائق الجنيزا اليهودية فى مصر

عرض كتاب

وثائق الجنيزا اليهودية فى مصر

 

ترجمة وتعليق : سعيد العكش  وجهلان إسماعيل

الناشر: المركز القومى للترجمة، الطبعة الأولى 2017

أعدت هذا العرض وقدمت له وطعمته بالمراجع  د/  جيهان أبو اليزيد

 

التعريف بالكتاب ومضمونه

يعتقد اليهود أن اللغة العبرية لغة الرب، ومن ثم فكل ما يُكتب بها مقدس. وحتى في الخطابات العادية عادة ما يستهل اليهود كتاباتهم المتبادلة باسم الرب وتمجيده، فيزيد ذلك من قدسية تلك المواد المكتوبة.

لكل هذه الأسباب لا تسمح الديانة اليهودية بإبادة مثل هذه الأوراق، بل يتم نقلها إلى المعابد لتُحفظ فى حجرات مخصصة لذلك إلى أن يتم دفنها بأماكن خاصة في المقابر اليهودية.

تعرف هذه المواد المكتوبة وأماكن الاحتفاظ بها ودفنها باسم "الجنيزا". وقد عاش اليهود المصريون بين فئات المجتمع المصرى حتى منتصف القرن العشرين (قبل الهجرة إلى إسرائيل) متفاعلين مع بعضهم البعض وممارسين لهذا الطقس الثقافي والديني، فتركوا تراثا له أهمية اجتماعية وسياسية واقتصادية، لا يخصهم فقط بل ويمس جزءا مهما من تاريخ مصر وثقافتها

والكتاب الذي نعرض له هنا لا يزيد حجمه عن  مائتي صفحة ويشمل مقدمة وفصلين  و18 صورة توضيحية لأماكن الجنيزا في المعابد والمقابر وبعض الطقوس اليهودية، وصور خاصة بشخصيات دينية وعلمية يهودية.

وقد جاءت محتويات الكتاب على النحو التالى :

الفصل الأول : الجنيزا :القيمة التاريخية والأهمية العلمية

 - الجنيزا المعنى والمفهوم       

 - الجنيزات الموجودة فى مصر

- الجنيزات المؤقتة     

 - الجنيزات المستديمة

- موضوعات جنيزا القاهرة      

 - مجموعات الجنيزا

- أهمية وثائق الجنيزا        

- الصعوبات التى تواجه الباحثين فى دراسة الجنيزا

الفصل الثانى : نماذج لبعض وثائق الجنيزا (ترجمة وتحليل)

ويضم هذا الفصل 20 نموذجا لوثائق متنوعة من وثائق الجنيزا من ضمنها خطابات من يهود القدس إلى يهود القاهرة، وخطابات عائلية ومعاملات مالية وغيرها  وقدم المؤلفان ترجمة لهذه الوثائق وتفسيرا لها وتعليقا عليها. وبالرجوع للروابط الموجودة بقائمة المراجع في نهاية هذا العرض يمكن الاطلاع على نماذج للجنيزا.

تمهيد:

يستعرض الكتاب هنا الطرق المختلفة للتخلص من الكتابات المقدسة عند جميع الديانات السماوية والوضعية وذلك عندما تصبح غير صالحة للاستخدام نظرا لتهالكها ، وتتلخص هذه الطرق فى (الحرق – الدفن – التمزيق والتخريق). أما اليهود فقد اختاروا طريقة "الدفن" لكى تبلى بطريقة طبيعية مثل أجساد الموتى، وقد رأوا فى الطرق الأخرى طرقا غير مناسبة لأن المواد المقدسة البالية تتعرض بذلك للتدنيس، ومن هنا نشأت عادة دفن تلك المواد وأصبحت ظاهرة شائعة لدى اليهود فى جميع البلدان ، وكان يسبق ذلك تجميع تلك المواد البالية ونقلها بصفة مؤقتة إلى المعابد حتى يحين وقت نقلها للدفن فى  المقابر، أو فى مغارات تحت الأرض أو فى مساحات مقتطعة من المقابر المخصصة لدفن عليه القوم من اليهود .

 الجنيزا : المعنى والمفهوم

كلمة جنيزا أو جنيزة ( גניזה) (وتلفظ بالجيم المصرية) كلمة عبرية تطلق على مجموعة الأوراق والوثائق التى يحرم إبادتها وفقا للتعاليم والديانة اليهودية، وفى اللغة العبرية تعنى كنز، أى حَفَظَ، خبأ، دفن. وفى اللغة الأرمية بمعنى كَنز ،خَزن، ادّخر. وفى السريانية بعنى أخفىَ، ومشتقة من الكلمة "الفارسية جنك بمعنى خزانة. ويؤكد بعض الباحثين أيضا أن هذه الكلمة ذات جذر للكلمة العربية "جنازة" أي الدفن أو الدفينة.

وهناك معنيان لمصطلح الجنيزا فى العبرية:

الأول يتمثل فى التخلص من مواد العبادة الهالكة مثل أسفار التوارة والتفلين
(قطع من إصحاحات التوارة توضع على الجسد فى الأعياد اليهودية المقدسة) والمزوزا ( رقية تعلو أبواب البيوت اليهودية ) والتى لم تعد صالحة للاستخدام لوجود أخطاء بها أو لقدمها وتمزقها، وذلك بدفنها فى قبور أو مغارات خاصة أُعدت لها فى أحد الأحواش التى يدفن فيها الربانيون، من قبيل الصفة الدينية التى تجمع بين الطرفين.

 والثانى : يتمثل فى دفن الكتابات المهمة بدافع الحرص أو الخوف عليها من الأعداء فى فترات الأزمات والحروب.

وتطلق كلمة الجنيزا أيضا على مكان وجود المواد الهالكة والمراد دفنها فى المعبد أو  فى المقابر على حد سواء. وقد كانت تنقل مواد الجنيزا من المعابد إلى المقابر فى مواكب جنائزية تتسم بطابع احتفالى بهيج فى يوم يتم الإعلان عنه ويدعى له أبناء الطائفة ويسمى"يوم الجنيزا" ولم يكن محددا بل وفقا لامتلاء أماكن الجنيزا بالمواد التى يجب نقلها ودفنها.

وتشمل مجموعة أوراق الجنيزا وثائق مهمة تخص مجمل حياة اليهود الذين عاشوا في مصر وغيرها من البلاد العربية منذ أواخر القرن العاشر وأوائل الحادي عشر حتى القرن التاسع عشر،وقد دونت أغلب الوثائق باللغة العربية بحروف عبرية،أما المراسلات الخاصة بالحرف والصناعات والخطابات الشخصية ووثائق التقاضى والطلاق والزواج فكتبت باللغة العربية، بالإضافة إلى وجود وثائق مكتوبة بالعبرية والآرامية وبلغات يهودية أوروبية مثل اللغة الييديشية. وتحدد هذه المخطوطات سلسلة متواصلة من تاريخ الشرق الأوسط تمتد إلى ألف عام، وتضم أكبر مجموعة من المخطوطات في القرون الوسطى وأكثرها تنوعا في العالم. ويمكن وصف الجنيزا بأنها واحدة من أعظم الكنوز اليهودية التى وجدت من أي وقت مضى.

الجنيزات الموجودة فى مصر  (المؤقتة والدائمة)

تنقسم الجنيزا من حيث المكان والمدى الزمنى لبقاء المواد الهالكة فيه إلى : جنيزا مؤقتة وهى مكان فى المعبد اليهودى تخزن فيه المواد الدينية البالية لأجل غير مسمى. والمستديمة وهى مغارة فى جانب من مقابر رجال الدين اليهود (مقابر الربانيين أو الحاخاميين) تنقل إليها مواد جنيزا المعبد فى موكب جنائزى ، وتظل به حتى تُبلى.

الجنيزات المؤقتة (الفسطاط والعباسية والجمالية)

جنيزا معبد بن عزرا بمصر القديمة (الفسطاط)

يطلق على جنيزا معبد بن عزرا مسمى "جنيزا القاهرة، ويقع معبد بن عزرا فى منطقة مجمع الأديان بمصر القديمة بالقرب من  الكنيسة المعلقة والمتحف القبطى وجامع عمرو بن العاص وهو خاص بطائفة اليهود الربانيين الأورشليميين، وقد أطلق عليه المقريزى فى خططه "معبد الشاميين"، وقد ذكرت بعض المراجع أنه فى الأصل كان كنيسة خاصة بالأقباط الملكانيين (المسيحيين من الروم الأرثوذكس والكاثوليك ويتبعون الطقس البيزنطى) ثم بِيعت لليهود فى عام 882م لاحتياج الكنيسة لمال الضريبة التى فرضها أحمد بن طولون ،وحولها اليهود إلى معبد لهم، لذا نجد أن المعبد مصمم على الطراز المعمارى البازيليكى وهو طراز الكنائس بمصر، ومقتبس التصميم أيضا من طراز المعابد الفرعونية الجنائزية،حيث تمثل حجرة الجنيزا إحدى الحجرات الموجودة على جانبى الهيكل أو قدس الأقداس فى الجهة الشرقية بالمعبد وهى تمثل القبلة عند ممارسة الطقوس. لذلك كان هذا التصميم سببا فى وجود أغلب جنيزات القاهرة بهذا المعبد.

وتقع حجرة الجنيزا فى المعبد بالقرب من الحجرة المخصصة للنساء بالدور العلوى، وتكاد تكون صماء بلا نوافذ أو أبواب، إذ ليس بها سوى فتحة صغيرة نسبيا فى أعلى واجهتها الغربية المطلة على الجناح الشمالى من شرفة النساء ، وكانت تُلقى المواد بها من خلال تلك الفتحة التى لا يمكن الوصول إليها إلا عن طريق سُلّم، ونظرا لاتساعها فقد استوعبت هذه الغرفة الوثائق اليهودية لفترة طويلة امتدت لتسعة قرون (من 969م – 1896م)

ويبلغ مجموع وثائق الجنيزا  في معبد بن عزرا ما يزيد عن 200 ألف وثيقة وذلك نظرا لطول الفترة التى قضاها اليهود بمصر  ولحرصهم الشديد على كتابة ودفن كل الوثائق والمخطوطات الخاصة بهم. ويرجع معظمها إلى العصرين الفاطمى والأيوبى ثم المملوكى ، والقليل يخص العصور التالية.

وقبل اكتشاف الجنيزا عام 1896 تم تسريب بعض من هذه الوثائق فقد ذكرت المصادر أن أول من علم بوجود الجنيزا كان الرحالة اليهودي (سيمون فون جلدر) الذي زار كنيس الياهو (أحد مسميات معبد بن عزرا) في عام 1753م، وألقى نظرة على الجنيزا كما ذكر في يومياته ولكن لم يذكر شيئا عن محتوياتها. وفي عام 1864 زار القاهرة (يعقوب سفير) وأخذ جزء من مكنوزات المعبد بعدما أقنع خادم المعبد بأنه يحمل تصريح من رئيس القضاء اليهودى ولم يدرس أيضا مضمونها, ثم أتى (إبراهام فيركوفتش) وهو من اليهود القرائين في منتصف القرن 19، ونجح في الحصول على آلاف المخطوطات من مقابر البساتين وقام ببيعها لمكتبة ليننجراد (روسيا) ، وتُعرف مجموعة الجنيزا بها باسم Firkivich's Collection. وفي عام 1888 قام تاجر الكتب والرحالة اليهودي البريطاني (إلكان ادلر) بزيارة معبد بن عزرا ومقابر البساتين، وفى زيارته الثانية عام 1896 سمح له القائمون على المعبد بأن يخرج محملاً بآلاف المخطوطات والوثائق، وهي نفسها التي كونت مجموعه باسمه تعرف باسم Elkan N. Adler's Collection فى مكتبة السيمنار الديني اليهودي في نيويورك ‏وفي أوائل عام 1890بدأ الحاخام (شلومو أهارون فيرتهايمر) وهو باحث في التوراة يعيش بالقدس بنشر مخطوطات كان قد اشتراها من هواة جمع وتفسير جنيزا القاهرة، ومن بينها نصوص نادرة ومهمة.

ومنذ عام 1890 وأثناء عملية ترميم وتجديد مبنى المعبد، حيث انهار سقف "الجنيزا" كُشف عما بداخله من  وثائق مهمة فبدأت تتسرب الجنيزا وتذيع شهرتها حتى تم اكتشافها وفُهم مضمونها على يد العالم البريطانى اليهودى سولمون شختر" Solomon Schechte" والذى كان محاضرا لدراسات التلمود بجامعة كمبريدج، وبالتالى أُدركت قيمتها التاريخية والعلمية بشكل أكبر .

جاء اكتشاف شختر لجنيزا القاهرة بالمصادفة حيث عرضت عليه سيدتان من اسكتلندا أوراق مخطوط قديم حصلتا عليه من بائع عاديات فى القاهرة أثناء تواجدهما بمصر ، وفحص شختر الأوراق وعرف أنهما من مخطوط عبرى قديم مفقود لكتاب الحكمة "لابن سيرا". وحرص شختر على الحصول عليه فحضر إلى القاهرة بتأييد ودعم مادى من شارلز تيلور الأستاذ بكلية سان جونز فى كمبريدج. وبخطاب توصية من الحاخام الأكبر ليهود بريطانيا إلى ممثل الحكومة الإنجليزية فى مصر والحاخام الأكبر بمصر "أهارون بن شمعون" ولرئيس الجالية اليهودية فى مصر آنذاك "يوسف قطاوى باشا" لتسهيل مهمته حيث قام بدخول الحجرة ونقل محتوياتها إلى جامعة كمبريدج بإنجلترا، وقد شكلت محتوياتها وثائق مهمة فى المؤسسات العلمية والأكاديمية ببعض الدول الأوربية والولايات المتحدة الأمريكية. وبذلك لم يكن شختر هو المكتشف الحقيقى للجنيزا كما يدعى اليهود ولكن كان المخطط والمنفذ الحقيقى لعملية نقل هذه الوثائق المهمة وخروجها من أرض مصر بمباركة القائمين على الجالية اليهودية، وبمعاونة سلطات الاحتلال الإنجليزى.

وقد عمل شختر فى القاهرة لعدة شهور ما بين معبد بن عزرا ومقابر البساتين انتقى خلالها الوثائق والمخطوطات ذات الأهمية العلمية والتاريخية من المعبد والمقابر بمباركة زعماء الطائفة اليهودية، وقام بنقل صناديق الجنيزا بمساعدة شارلز تيلور إلى كمبريدج، وعرضت تلك الوثائق والمخطوطات على إدارة مكتبة جامعة كمبردج على أن تحفظ فى مكتبة الجامعة كمجموعة خاصة تحمل اسم "مجموعة تيلور- شختر للجنيزا القاهرية". وكان نصيب مصر من تلك الصفقة أن أرسلت الجامعة خطاب شكر إلى القائمين على الجالية اليهودية فى مصر لموافقتهم على نقل المخطوطات إلى إنجلترا.

ومنذ ذلك التاريخ تعرضت جنيزا القاهرة بالمعبد والمقابر لأكبر عمليات سرقة ونقل لخارج البلاد وذلك بعد ظهور أهمية وثائقها ومخطوطاتها مما كان له أثر سيئ  فى تشتت أوراق المخطوطات والوثائق بين مكتبات دول العالم وعدم اكتمالها. وفقد مصر لجزء مهم من تاريخها يمتد لحوالى ألف عام، فوثائق الجنيزا كما يطلق عليها "مهملات مقدسة لتحف صغيرة"

جنيزا معبد اليهود القرائين بالعباسية

يعد المعبد الوحيد الذى يخص طائفة اليهود القرائين وكان مقرا لإدارة شؤون الطائفة، ويعرف أيضا "بمعبد موسى الدرعى"، والجنيزا الموجودة به عبارة عن فراغ أسفل أرضية الحجرة الواقعة على يسار دولاب الهيكل، تُلقى فيه المواد المجنوزة من خلال فتحة فى أرضية الحجرة المذكورة ، ويغلق عليها غطاء حديدى بمستوى أرضية الحجرة، ولم يتم العثور على شىء يذكر بحجرة جنيزا المعبد سوى صندوق توراة متهالك ومجموعة من الحروف العربية المصنوعة من الخشب. ومع ذلك يوجد بمكتبة المعبد أروع وأثمن مخطوطات يهودية فى العالم من بينها "دستور الأنبياء " لموشى ابن أشير Moshe Ben Asher فى طبريا عام 895 م ويفخر به اليهود باعتباره أقدم دستور توراتى يملكونه . وترجع فكرة بناء المعبد لعام 1900 ليكون مقرا لأبناء طائفة القرائين ولكن بدأ البناء عام 1926 وافتتح عام 1933، ويرجح أن يكون تأخير البناء راجع لإعاقة طائفة اليهود الربانيين لذلك فهم يسيطرون على زمام الأمور بين يهود مصر حيث يتولون المناصب الكبرى فمنهم المسؤولين والقضاة، ولا يعترفون باعتقادات اليهود القرائين ، ولكن الدستور المصرى لعام 1923 نص على تمتع يهود مصر بكامل حريتهم فى ممارسة شعائرهم دون تميز . 

جنيزا معبد الأستاذ (المصريين)

يوجد هذا المعبد فى حارة اليهود بحى الجمالية، وعلى الرغم من عدم وجود جنيزات به (مهدم حاليا) إلا أنه استدل على أنه كان يحوى وثائق للجنيزا من خلال العثور على وثيقة بعنوان "يوم الجنيزا"بالمقابر اليهودية بالبساتين كان محتواها عبارة عن إعلان من قِبل القائمين على المعبد لموعد نقل محتويات الجنيزا التى جمعت على مدار 18 عاما وذلك للدفن فى جنيزا المقابر اليهودية بالبساتين

الجنيزات المستديمة (البساتين وحلوان والإسكندرية)

عبارة عن مغارات فى المقابر اليهودية وتبنى تحت الأرض بالطوب المحروق أو الحجارة، بها مداخل تغلق عليها ألواح غليظة من الحجر حتى لا تتعرض تلك الكتابات للتدنيس أو تُنتهك حرمتها، والمعروف منها بمصر حاليا ثلاث جنيزات وهى :

جنيزا المقابر اليهودية بحى البساتين

تعد أخر اكتشاف لوثائق الجنيزا بمصر وكانت بمقابر عائلة موصيرى اليهودية  -إيطالية الأصل- عام 1908 وقد أكملت هيئة الأثار المصرية استخراجها عام 1987، ويرجع تاريخ هذه الوثائق إلى أوائل القرن الثامن عشر  وأوائل القرن التاسع عشر أى أنها من الجنيزات الجديدة، فى حين يرجع تاريخ هذه المقابر إلى القرن التاسع ،حيث خصص أحمد بن طولون هذه المساحة من الأرض لليهود المصريين لدفن موتاهم فيها .

 وإن كانت بعض المصادر ذكرت ذلك عن أحمد بن طولون فذلك يتنافى مع المصادر التى تذكر أن معبد بن عزرا كان بالأصل كنيسة اضطر المسيحيون لبيعها لمرورهم بضائقة مالية لدفع الضرائب التى فرضها عليهم بن طولون. وقد ذكرت مصادر أخرى أن أحمد بن طولون طلب مساعدة مالية من البطريرك ميخائيل الثالث فاضطر لبيع الكنيسة، وإذا صحت جميع الروايات فيعنى ذلك أن اليهود كانوا على درجة من الثراء والحرية لشراء وللسماح لهم بتملك وبناء معابد، وإذا صحت الرواية الأخيرة فيعنى صحة الاستنتاج السابق ، بالإضافة الى دلالة أن أهل الذمة من النصارى كانوا على درجة عالية من القرب للسلاطين وأنهم كانوا شريك فى البلاد وقت ازدهار ها واضمحلالها.

وطوال فترة العصر الوسيط وهى الفترة التى تركزت بها وثائق الجنيزا كان الملوك والسلاطين يقيمون بمراكز حكمهم بمنطقة وسط القاهرة القديمة سواء بالقطائع أو الفسطاط أو قلعة الجبل لذلك جاء تركز اليهود حول هذه المناطق ليس لسبب دينى فقط لوجود معبد بن عزرا ولكنها أكثر المناطق رواجا للتجارة والصناعة وهى الحرف الرئيسية لليهود كما كانوا يتركزون حول أكابرهم من التجار والأطباء ممن استعملهم الملوك والسلاطين .لذا فهم لا يتواجدون بالقرى إلا نادرا، كما أنهم لا يعملون بالزراعة وكان القانون المصرى فى فترة من الفترات يمنع تملكهم للأراضى، لذلك تتركز معابدهم ومحافلهم بهذه المنطقة من القاهرة .

جنيزا المقابر اليهودية فى حلوان

وجدت فى المقابر اليهودية بحلوان جنيزا كانت تدفن فيها المواد الدينية البالية وغيرها بعد جمعها فى جنيزات بالمعابد اليهودية فى منطقة حلوان ، وقد نُقل إلى هذه الجنيزا الكتب المهترئة والأوراق التى تخلفت عن عملية جمع الكتب العبرية من المعابد اليهودية بالقاهرة ، وتم تصنيفها وفهرستها بالتعاون مع المجلس الأعلى للأثار  والمركز الأكاديمى الإسرائيلى والطائفة اليهودية بالقاهرة والتى أنشئت بها مكتبات ثلاث للتراث اليهودي فى مصر ملحقة بالمعبد الإسماعيلى بشارع عدلى ومعبد بن عزرا بمصر القديمة، والقرائين بالعباسية.

جنيزا المقابر اليهودية بمنطقة الشاطبى بالإسكندرية .

وتظهر على شكل بئر رومانية قديمة فى المقابر اليهودية بالشاطبى ، كانت تُنقل إليها المواد من جنيزات المعابد اليهودية بالإسكندرية .

وعلى الرغم من أن اليهود عاشوا بدول عديدة وتركوا بها من تراث الجنيزا الكثير  إلا أنه اندثر بشكل سريع عن جنيزا القاهرة فالرطوبة والأمطار العالية بتلك الدول أدت إلى هلاك المواد الكتابية بجنيزا لوبلين ببولندا ،وجنيزا المعبد اليهودى فى طرابلس الشرق ، وجنيزا المغارات القريبة من القدس وإن لم يكتشف بها شيئ ذو قيمة. كما أن جنيزا القاهرة كانت هى الباعث على البحث والتنقيب فى بلدان العالم المختلفة عن نظائر لها، وأسفرت عمليات البحث التى قام بها اليهود عن اكتشاف جنيزات لوبلين وطرابلس الشرق ومغاراتى القدس وأريحا وقاريم بدمشق ووادى قمران بالقرب من البحر الميت ولكن لا تقارن بجنيزا القاهرة من حيث العدد والقيمة والجودة. 

موضوعات جنيزا القاهرة (دراسة حالة)

من الكنوز الأدبية والوثائق التاريخية بجنيزا القاهرة  ( معبد بن عزرا) نجد :

معظم النص العبرى لمخطوط سفر الحكمة لابن سيرا " يوشع بن سيراخ" والذى يرجع لعام 200 قبل الميلاد، ولم يكن يوجد له إلا النسخة اليونانية التى كتبها حفيده ، وللخلاف حول هذا الكتاب وقدسيته أهمله اليهود - فى حين يقدسه المسيحيون- حتى عثر على حوالى ثلثى النص بجنيزا القاهرة . وكذلك وجد كتاب عهد دمشق ،وأشعار قديمة لشعراء من فلسطين وبابل واسبانيا إلى جانب الشعر الدينى العبرى، ووثائق أصلية وتوقيعات شخصيات مهمة، ومادة وفيرة عن تاريخ اليهود فى فلسطين ومصر منذ الفتح الإسلامى وكذلك وثائق تخص طائفة اليهود القرائين.

أما جنيزا المقابر اليهودية فبها موضوعات مشابهة لجنيزا القاهرة وتغطى الفترة التاريخية التالية لاكتشاف جنيزا القاهرة حتى القرن العشرين ومنها :

أوراق خاصة بالمعاملات التجارية بين اليهود وبينهم وغيرهم ، عقود شركات وإيجارات وفواتير، بالإضافة لأوراق تخص النواحى الاجتماعية عبارة عن نداءات للحث على التبرع للأعمال الخيرية، خطابات رسمية متداولة بين رؤساء الطوائف فى مصر والشام ، مواد خاصة بالديانة اليهودية كلفائف الجلد أو الرق عليها كتابات وأسفار من كتاب العهد القديم، مكاتبات أسرية وغيرها، كتب صلوات وأدعية ،وصايا وهبات وعتق ، فتاوى وأحداث دينية ،وصفات علاجية وشعر وتعاويذ وشعوذة ، قطع منسوجات كانت تستخدم فى المراسم والطقوس الدينية بالمعابد، كتب مقررات دراسية يهودية، وقصائد شعرية.

مجموعات الجنيزا

حظيت مجموعات جنيزا القاهرة بانتشار جغرافى كبير نتيجة لاهتمام العديد من الجامعات والمراكز البحثية الأجنبية وخاصة بقارتى أوروبا وأمريكا الشمالية، وهناك تسع عشرة مكتبة في العالم حصلت على مجموعات من أوراق "الجنيزا"، وقد تم تصنيفها وترتيبها فى مجموعة كتالوجات للتسهيل على الباحثين ، ومن أهمها :

- كتالوج مجموعة تيلور - شختر بكمبريدج : وهى أضخم وأشهر جنيزا في العالم،  وتتكون من 140 ألف وثيقة ومخطوطة بين ورقية وجلدية وبردية، وثلاثة أضعاف هذا العدد من أوراق الجنيزا، وبسبب ضخامتها أنشأت لها الجامعة مركزًا خاصًا.

- وتحظى أيضا جامعة كمبردج بمجموعة من الوثائق العربية والمصنفة تحت اسم "المحمديات أو الصناديق الإسلامية" تمييزًا لها عن العبرية، وقد أخذت هذه الوثائق العربية طريقها للجنيزا عندما تسربت لأيدي اليهود فاستغلوا الفراغات الموجودة بها للكتابة عليها، بسبب ارتفاع أسعار الورق آنذاك.

 - كتالوج مجموعة مكتبة البودليان في أكسفورد ، نشره نيبور وكوولى عام 1906. والتي تم جمعها من الرحالة الأوروبيين القادمين إلى مصر، وهي التالية لمجموعة كمبردج من حيث الفخامة ، ولها كتالوج مطبوع وآخر يصفها.

 - كتالوج المخطوطات العبرية بمجموعة جنيزا سيمنار اللاهوت اليهودى بنيويورك التى أحضرها أ. ن . أدلر من مصر عام 1896 بعد فشله فى الدخول لغرفة الجنيزا فى زيارته الأولى لمصر  عام 1888.

- مجموعة "إبراهام فركوفتش بالمكتبة الروسية العامة في بطرسبرج (ليننجراد سابقا)، وهي أقدم مجموعة جنيزا حيث حصل عليها في منتصف القرن التاسع عشر . ووصلت مجموعته إلى المكتبة على فترتين : الأولى حينما قام فركوفتش ببيع جزء منها إلى المكتبة، والثانية آلت إليها بعد وفاته بعامين 1876م. وأشهر ما تضمنته "مخطوط الأنبياء" ويعود إلى عام 895م .

- مجموعة انطونين كابوستين : وهو تاجر أثار روسي عاش في القدس بين عامي 1865 - 1894، وتُحفظ مجموعته حالياً في المكتبة الروسية العامة في بطرسبرج وتضم 1200 قطعة نادرة غير مكررة بها نصوص عبرية من العهد القديم وكثير من القطع التلمودية ، وقد نشر منها "ابراهام كاتش" (159) قطعة من المشنا (مجموعة الشرائع اليهودية الشفوية)  و(181) قطعة من التلمود البابلى .

-  كتالوج مجموعة جنيزا متحف جامعة بنسلفانيا بفيلادلفيا ، إعداد د. س. جويتين

وبخلاف وجود أكبر مجموعة لوثائق جنيزا القاهرة (معبد بن عزرا) بمكتبة كمبريدج يقدر أن هناك مائة ألف وثيقة ومخطوط توجد بين المكتبات العامة والخاصة وفى مقتنيات بعض الأشخاص من دون تنظيم أو نشر لمادتها، ومنها مجموعات المتحف البريطاني، والاتحاد الإسرائيلي العالمي في باريس ومكتبة فرانكفورت العامة، وجامعة ستراسبورغ وكلية دروبس في فلادلفيا ومتحف "الفرير" في واشنطن وغيرهم .

- مجموعة موصيرى، وهى فى إسرائيل، ومصدرها جنيزا المقابر اليهودية فى البساتين بالقاهرة .

 - مجموعة دار الوثائق القومية بالقاهرة، والتى استخرجها المجلس الأعلى للأثار عام 1987 من جنيزا المقابر اليهودية ( حوش الربانيين بالبساتين).

والمجموعتين الأخيرتين من مقابر البساتين من الجنيزات الحديثة .        

أهمية وثائق الجنيزا

- تفيد فى دراسة التاريخ الاقتصادي والاجتماعي والثقافي للعالم الإسلامي في العصر الوسيط إذ أنها تساعد في الحصول على معلومات مختلفة عن أنواع المتاجر وأثمانها وأسعار الأراضي والمنازل وقيم الإيجارات ونفقات المعيشة وأسعار صرف العملات المحلية والعملات الأجنبية. وأيضا تمدنا بمعلومات عن مركز تجمع اليهود التجاري في مدينة عدن اليمنية،وطوائف التجار ووكلائهم وطرق التعامل بينهم بواسطة "السفاتج" أو الحوالات.

- كما أنها تملأ الفراغ الذي خلفه المؤرخون المعاصرون، الذين اكتفوا بذكر تاريخ الخلفاء والسلاطين والأمراء والحكام والأعيان وأخبار المعارك والحروب دون التعرض للحياة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية إلا نادرًا.

- تعد مادة خصبة لدراسة تاريخ اليهود في مصر .وهى مرآة للعصور التى كتبت فيها ، فقد كتبها الأغنياء والفقراء بطريقة تلقائية تتميز بالصدق والعفوية أى بأيدي فئات مختلفة، وتضم ما هو رسمي وغير رسمي، وبالتالي فهي بعيدة كل البعد عن المبالغات المعروفة في الكتب الأدبية. وهنا تأتى أهمية أخرى لدراسة تاريخ اللغة العربية وتطوراتها وما احتوته من أساليب كتابية مغربية ومصرية ويمنية وشامية.

- تضم كتبا دينية من توراة وكتب الأسفار ومشنا وتلمود، ومخطوطات للتوراة مترجمة إلى لغات مختلفة، وكتب التفاسير والكتب الدينية المترجمة إلى العربية أو الآرامية أو اليونانية، فضلا عن مؤلفات أدبية وعلمية فى مجالات الفلسفة والطب، وتفسير الأحلام والتنجيم والفلك، كما تضم أشعاراً لشعراء يهود من بلاد العالم الإسلامى المختلفة.

 - كما تشمل وثائق متنوعة وخاصة بالحياة الاجتماعية مثل الخطابات الشخصية والرسمية وقوائم حسابات، وإيجارات ،وأثمان سلع ومتاجر مختلفة، وسجلات قضائية، وإيصالات وعقود إيجار، وعقود بيع وشراء، وزواج وطلاق، وإبراء وفسخ، ورهن وقرض ومشاركة واستبدال، ووصايا وهبات وتبرعات، وعتق، وفتاوى فقهية، ودعوات إلى احتفالات أو مناسبات مختلفة، وأنشطة لجمعيات يهودية مختلفة، وإعلانات وشكاوى والتماسات، ووصفات علاجية طبية، وسحر وتعاويذ وتمائم، وقوائم بجهاز العروس.

- تتضمن بعض الوثائق تفاصيل عن الحكم الإسلامى، مثل جمع الضرائب، وشؤون الموظفين،والوسائل التى عمدت إليها السلطة فى حكم الجماهير وفى تنظيم إدارتها. وكذلك تمدنا بمعلومات عن المحاكم الإسلامية وعن وظائف المحتسب والوالى والشرطة، وبذلك تغطى ما قد يسقط فى المصادر الإسلامية .

- تعكس مدى ما تمتع به اليهود من حرية فى فترات كبيرة فى العصر الوسيط فعلى الرغم من دفعهم للجزية واستبعادهم من بعض الوظائف ومعاملتهم معاملة خاصة فى بعض الفترات ولكنها أقل بكثير من الفترات التى تمتعوا فيها بكامل حريتهم ويدل على ذلك مكانتهم المادية وقربهم من الملوك والسلاطين. وقد كتب المقريزى فى "المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والأثار"عن احتفالات اليهود وأعيادهم ومواسمهم ومعابدهم، وقبل زمن المقريزى أجمعت المصادر على المعاملة الحسنة التى تلقاها أهل الذمة منذ الفتح الإسلامى لمصر. وعلى الرغم من صدور مرسوم الخليفة عمر بن عبد العزيز بإحلال المسلمين مكان اليهود فى الوظائف وتميزهم بزى معين إلا أنه بعهد الدولة الطولونية كانت هناك جالية كبيرة من اليهود فى مصر وكان أفرادها من الأثرياء ورجال الأعمال ، وبرعوا فى مجال الطب واستخدمهم بن طولون.  

ويعد العصر الفاطمى العصر للذهبى لليهود- على الرغم من سوء معاملة بعض الخلفاء - فقويت مكانتهم السياسية والإدارية والاقتصادية حيث والهم الفاطمين لابتعاد أهل البلد عنهم للاختلاف المذهبي بين عموم المصريين والفاطمين ، وفى العصر الأيوبى كان لإقصاء صلاح الدين لهم مبررا لموالاتهم للشيعة الفاطميين خوفا من التآمر على حكمة ولكن هذا التشدد كان أول الأمر  فاستعمل منهم جامعى الضرائب وكتّاب الدواويين والأطباء كموسى بن ميمون أشهر أطباء العصر الأيوبى ورئيس الطائفة اليهودية، وفى تلك الفترة استقبلت مصر الكثير من اليهود الفارين من الأندلس وباقى دول أوروبا فأحسن صلاح الدين معاملتهم.

كما كان لليهود دور فى التجارة الداخلية والخارجية وأسهموا برؤوس أموالهم فى التجارة مع أبناء عمومتهم اليهود الراذانية (كانوا يعملوان بالتجارة بين الشرق والغرب وكانت مصر أحد مسالكهم وذكر بن خرداذبة أنهم يتحدثون الفارسية والرومية والأندلسية والصقلبية).

وفي العصر الحديث تمتع يهود مصر بحريتهم فى ممارسة شعائرهم الدينية وذلك طبقا لما جاء فى الدستور المصرى عام 1923 خاصة فيما يتعلق بمبدأ المساواة والحقوق المدنية والسياسية دون تميز بسبب الأصل أو اللغة أو الدين، بل ساعدتهم الحكومة بكل الأشكال فى بناء معابدهم وإقامة محافلهم حتى إنه فى عام 1930 كان بالقاهرة وحدها 30 معبدا ومحفلا تنتمى إلى مجموعات ومجتمعات متباينة كيهود أتراك ومغاربة وإيطاليين وفرنسيين ..إالخ، وتؤكد بعض وثائق الجنيزا الخاصة بدعوات الاحتفالات وإقامة مراسمها ذلك خاصة احتفالات نقل الجنيزا.

ومن أهم المعابد اليهودية بالقاهرة:

- المعبد الإسماعيلى بشارع عدلى بالقاهرة

معبد مئير أنائيم Meir Enaim بالمعادى

معبد نيفة شالوم بالسكاكينى

معبد حاييم كابوسى بدرب النصارى

محفل بن ميمون أو "راب موشى Rab Moshe" بحارة اليهود

كنيسة الطائفة الإسرائيلية الإشكنازية بالظاهر.

 

ومن الصعوبات التى تواجه الباحثين فى دراسة الجنيزا تشتت أجزاء الوثائق نتيجة لعشوائية طريقة التخزين، كما أن الاستيلاء عليها وخروجها من مصر بدأت بجهود فردية غير منظمة، فنتج عن ذلك حالة من الفوضى أدت إلى بعثرة المخطوطات والوثائق، واقتسام أوراقها وصفحاتها بين مكتبات العالم المختلفة الخاصة منها والعامة ككتاب الحكمة لابن سيرا،أو فقدت أجزاء منها وأصبحت غير مكتملة لنفس الأسباب.

تعليق ختامي:

وفي نهاية العرض ننصح بالرجوع إلى هذا الرابط https://fjms.genizah.org/ لجمعية مخطوطات فريدبيرج اليهودية فيتوافر به الكثير من المعلومات والإحصاءات عن الجنيزا ويسمح للباحثين بالتنقل بين قاعدة معلوماته الضخمة والاطلاع على نماذج منها، وكذلك يمكن متابعة الجهود التقنية التى تقوم بها الجامعات والمراكز العلمية بإسرائيل للتغلب على القصور بوثائق الجنيزا جراء اهتراء أوراقها، والاكتشافات التى توصلوا إليها    http://www.chabad.org/multimedia/media_cdo/aid/1535727/jewish/The-Cairo-Genizah.htm  . ويمكن للقارئ أن يستزيد من الفيديوهات بالروابط التالية.  https://www.youtube.com/watch?v=shHlMp6VbsA

https://www.youtube.com/watch?v=zUr6mShcj24

كما ننصح – لإكمال المعلومات التي غابت عن الكتاب الذي بين يدينا - أن يعود المهتم إلى المراجع التي استعنا بها في فهم الموضوع بشكل موسع وهي على النحو التالي

1 -  https://fjms.genizah.org/

2- جعفر هادى حسن: تاريخ اليهود القرائين منذ ظهورهم حتى العصر الحديث، العارف للمطبوعات، بالعراق ولبنان، الطبعة الثانية ، 2014.

https://www.kutub-pdf.net/downloading/7JRhlN.html

3- عرفة عبده على: يهود مصر منذ الخروج الأول إلى الخروج الثانى، سلسلة الاصدارات الخاصة (83)، الهيئة العامة لقصور الثقافة، الطبعة الثانية، القاهرة، 2010.

4- ليلى إبراهيم أبوالمجد: الوثائق اليهودية فى مصر فى العصر الوسيط "الجنيزا القاهرية" دراسة لغوية، رسالة دكتوراه غير منشورة ، قسم اللغة العبرية، كلية الآداب ، جامعة عين شمس 1987.

5- محاسن محمد الوقاد : اليهود فى مصر المملوكية فى ضوء وثائق الجنيزة ( 648-923ه/ 1250- 1517م) سلسلة تاريخ المصرين (135) ،الهيئة المصرية العامة للكتاب ، القاهرة، 1999.

https://archive.org/details/Book_176

6- محمد أبو الغار : يهود مصر من الأوهام إلى الشتات ، دار الهلال ، القاهرة ، 2006.

http://dar.bibalex.org/webpages/mainpage.jsf?PID=DAF-Job:114983

7- محمد الهوارى : الجدل اليهودى ضد المسيحية فى ضوء الجنيزا القاهرية ، مخطوط بودليان اكسفورد رقم (Fols.18-25) MS.Heb.e.، دار الزهراء للنشر ، القاهرة ، 1994.

http://www.j4know.com/j4know_book_reading.php?ip_n=5565&file=5515&language=arabic