جغرافية العمران " الريفي والحضري "

جغرافية العمران " الريفي والحضري "

عرض لكتاب جغرافية العمران " الريفي والحضري "

للاستاذ الدكتور/ محمد مدحت جابر
استاذ الجغرافيا بكلية الآداب جامعة المنيا " رحمه الله "
إعداد الدكتور / كامل مصطفى كامل
قسم الجغرافيا ونظم المعلومات الجغرافية - كلية التربية جامعة عين شمس

 

أولا:ً التعريف بالمؤلف

- ولد الاستاذ الدكتور/ محمد مدحت جابر في 1940.

- حصل على ليسانس الآداب في الجغرافيا من جامعة الاسكندرية 1961، والدبلوم العام في التربية من كلية التربية جامعة عين شمس 1962.

والماجستير في الجغرافيا من جامعة الاسكندرية 1973، والدكتوراة في جغرافيه العمران بمرتبة الشرف الأولى من جامعة الاسكندرية 1978.

- كان سيادته استاذاً ورئيس قسم الجغرافيا بجامعتي المنيا والامارات العربية المتحدة، كما كان عضواً في مجلس إدارة الجمعية الجغرافية المصرية، وعضو المجمع العلمي المصري، وعضو لجنة الجغرافيا في المجلس الاعلى للثقافة بوزارة الثقافة المصرية، وعضو موسوعة الشخصيات المصرية البارزة بالهيئة العامة للأستعلامات، عضواً في اتحاد الجغرافيين الامريكيين، وعضو اللجنة الدائمة لترقية أساتذة الجغرافيا.

- وللمؤلف اكثر من (100) رسالة ماجستير ودكتوراة بالجامعات المصرية المختلفة.ِ

- كما حصل على العديد من الشهادات التقديرية من الجامعات المصرية، كما حصل على جائزة جامعة المنيا التقديرية عام 2013.

- وتوفى الاستاذ الدكتور/ محمد مدحت جابر. في عام 2016م

تاركاً لنا ميراثا ضخما من العلم والمعرفة الجغرافية. سائلين المولى عز وجل له مزيدا من الرحمة والمغفرة وأن يجعل ماقدمه من علم في ميزان حسناته ويجازه عنه خير الجزاء....

ثانياً: التعريف بالكتاب

- اسم الكتاب: جغرافية العمران" الريفي والحضري".

- المؤلف: أ.د/ محمد مدحت جابر.

- الناشر: مكتبة الانجلو المصرية.

- سنة النشر: الطبعة الأولى- 2003.

- رقم الإيداع بدار الكتب: 1917/ 2002.

- الترقيم الدولي( I.S.B.N):

8-1958- 05-977

- يعرض الكتاب لجغرافية العمران الريفي والحضري وفقاً لأهمية كل منهما، ووفقاً للتغيرات التي شهدها العالم وأثرت على هذا الفرع الجغرافي المهم. ويضم الكتاب (10) أبواب تحوي ثلاثة وثلاثين فصلاً. في(510) صفحة علاوة على (13) جدول، (88) شكلاً.

- فضلاً عن بيبلوجرافياBibliography  بالكتب والمراجع والمصادر العربية وغير العربية.

 - وثبت مصطلحاتGlossary  مستفيض لأهم المرادفات والمصطلحات في جغرافية العمران والنواحي الحضرية ، ويعد الكتاب مرجعاً اساسياً لكل المهتمين بدراسة العمران والباحثين فيه سواء داخل الحقل الجغرافي أو خارجه. 
كما يعرض لمجموعة من الاساليب الكمية والاحصائية والنظريات العلمية المختلفة، فضلاً عن الامثلة المحلية والعلمية التى تدعم موضوعات الكتاب.

ثالثاً: مقدمة

- يشير جغرافية العمران إلى جغرافية (السكن) الذي يؤوي الانسان في البيئات المختلفة. وتنقسم الدراسة فيه إلى فرعين هما العمران الريفي Rural Settlement والعمران الحضري  Urban Settlement وبالطبع يتقلص النوع الأول وينمو الثاني عالمياً بمعدلات أكبر.

- وتعد جغرافية العمران أحد فروع الجغرافيا الاجتماعية والتي تنتمي في الأصل إلى الجغرافيا البشرية. وسواء كانت المحلة العمرانية ريف أم مدينة، فإن هناك العديد من القواسم المشتركة بين المحلات العمرانية في البيئات المختلفة.

- وينقسم سكن الانسان لنوعين دائم وغير دائم؛ فالمسكن الدائم يستقر فيه الانسان، عكس المساكن غير الدائمة التي يتميز بها البدو مثلاً. وبالطبع يؤثر الدوام من عدمه على طبيعة المسكن ومادة البناء والامكانات. في حين يؤثر فيه طبيعة المحلة العمرانية ووظيفتها علاوة على البيئة الجغرافية نفسها. فليس البدو وحدهم هم غير المستقرون؛ وانما هناك بعض الجماعات المتحضرة التي تعيش في شمال أوروبا وتغير مسكنها وفقاً لفصول السنة.

رابعاً: عرض موضوعات الكتاب

الباب الأول: العمران الريفي (الانواع، الانماط والتحليل المكاني)

وينقسم الباب الأول إلى 7 فصول ويركز على دراسة العمران الريفي. كالتالي:

الفصل الأول: جغرافية العمران الريفي وجغرافية الريف

- يبدأ الفصل الأول بحل إشكالية الخلط بين جغرافية الريف والجغرافيا الزراعية وجغرافية العمران الريفي، على أساس أن الجغرافيا الزراعية في الدول النامية تختلف عنها في الدول المتقدمة، كماأنها بشكل عام تركز على اقتصاديات الانتاج الزراعي ويضاف على ذلك بالنسبة للدول المتقدمة دراسة مظاهر الحياة الريفية. ومن ثم يصبح مفهوم الجغرافيا الزراعية في الدول المتقدمة أوسع وأشمل من مفهمومها في الدول النامية.

- في حين أن جغرافية الريف Rural Geography هي دراسة لاند سكيب المناطق غير الحضرية (الريفية) من حيث المظاهر الجغرافيه والنشاط البشري، أي أنها تشتمل على الجوانب الاقتصادية والاجتماعية والديموجرافية والحضارية علاوة على اهتمامها بموارد البيئة الريفية.

- وبذلك نجد أن (جغرافية العمران الريفي) Geography of Rural Settlement تدخل ضمن ثنايا الجغرافيا الريفية حتى أن الدراسات الأولى لجغرافيا الريف والعمران الريفي على يد كلاً من (دي لابلاش- البرت ديمانجيون) ركزت على التطور التاريخي للمحلات الريفية وأنماطها وعلاقتها بالنظم الزراعية. ونعود ونؤكد أن دراسة العمران الريفي تنصب على دراسة المسكن الريفي من جميع جوانبه دون التطرق إلى القاعدة الاقتصادية الريفية إلا إذا كان لها أثر واضح على المسكن الريفي.

- وعلى ذلك ترتبط دراسة العمران الريفي بالمسكن الريفي من حيث الشكل، والنشأة والخطة والتطور ومادة البناء والطراز المعماري. كما تهتم بشكل القرى وحجمها ونموها وموضعها. كما تبحث في العوامل الطبيعية والبشرية التي تؤثر في شكل القرى فوجود مجرى مائي مثلاً يجعل القرى تميل للشكل الطولي في حين أن وجود المرتفعات تحفز القرى ذات الاشكال غير المنتظمة.

- كما تهتم دراسة العمران الريفي بدراسة انواع القرى Village Types ونمط توزيعها والعوامل المؤثرة في هذا التوزيع، فدراسة التوزيع تجيب على سؤال لماذا تأخذ القرى هذا الشكل التوزيعي؟ في حين أن دراسة النمط تجيب على سؤال ماهي العلاقة بين كل مسكن والآخر؟ على أساس وجود نمط متمتل وآخر متبعثر. وفي النهاية يهتم العمران الريفي بدراسة تخطيط القرية ومستقبلها. وبالطبع تتباين العوامل الطبيعية والبشرية المؤثرة في العمران الريفي، وعليها يمكن تقسيم المحلات العمرانية التي شيدها الانسان إلى (3) انواع وهي:

1- المحلات العمرانية المؤقتة: وتكون مرتبطة بتوافر الموارد في مكان ما ولعل مساكن البدو والرعاة ومساكن عمال الزراعة المتنقلة والصيادين خير مثال على ذلك، ففي حوض البحر المتوسط تظهر حركة الانتقال الفصلي؛ عندما تتحرك القبائل ومعهم قطعان الحيوانات إلى المناطق الجبلية (صيفاً) للحصول على الغذاء وهنا يشيرون المساكن المؤقتة، ومع عودة الشتاء يعودون إلى مساكنهم الثابتة في السهول والوديان. كما تنتقل جماعات الزراعة المتنقلة من مكانهم عندما تستزف التربة الزراعية أو يتعرضون للحروب والنزاعات القبلية.

2- المحلات العمرانية شبه الدائمة: وهي وسط بين المساكن المؤقتة والدائمة، وبالطبع إذا عاش السكان في تلك المحلة العمرانية لفترة طويلة ما ثم تركوها تصبح شبه دائمة. أما تلك التي تتغير بشكل مستمر خلال فترة وجيزة فتدخل في النوع السابق (المؤقتة).

3- المحلات العمرانية الدائمة: وغالباً مايرتبط المسكن الدائم بالسكان وخلفيتهم الحضارية ونمط الزراعة الذي يمارسونه ونوع التربة ايضاً، كما ترتبط بمواضع هذه القرى وأشكالها.

- وفي الغالب تظهر المحلات العمرانية الدائمة (المتجمعة) في مناطق الزراعة الكثيفة والحضارات الاولى، في حين تظهر المحلان العمرانية الريفية (المبعثرة) في الأراضي حديثة التعمير، ولكن هذا لايمنع أن بعض المحلات الريفية الدائمة كانت مبعثرة لاسباب طبيعية أو بشرية أخرى. ففي النصف الثاني من القرن العشرين ظهرت حركات توطين البدو والرحل ليسهل تقديم الخدمات لهم كما في دول الخليج بعد اكتشاف البترول وبذلك تحولت مساكنهم المؤقتة إلى دائمة.

 الفصل الثاني: انماط المحلات العمرانية الريفية

يعرض هذا الفصل لانماط المحلات العمرانية الريفية (المتجمع-المبعثر) وأسباب كلاً منهم والعوامل المساعدة على وجوده، كما يقدم امثلة ونماذج لكل نمط. كما يقدم نموذج احصائي ويشرح اساليب قياس التركز والتشتت. ونظريات العمران الريفي وانتشاره كنظرية بيلوندBylund  ونظرية هدسونHudson وأخيراً الحراك      Mobility والتحولات في المجتمعات الريفية، والتفريط السكاني في ريف الدول المتقدمة والذي يقابله الافراط السكاني في ريف الدول النامية.

1- نمط العمران المتجمع (المتكتل)

ويعود إلى قرى ماقبل التاريخ حيث الجماعات (البدائية) التي دفعها الخوف من الاعتداءات البشرية ومن أخطار البيئة إلى هذا النمط المتجمع. ثم ساعد على ذلك (التعاون) من أجل زيادة الانتاج الزراعي وتقسيم العمل بينهم. مما زاد من الاختلاط بين سكان تلك القرى. وفي العصر الحديث كان النمط المتجمع للقرى هو الأسهل في توفير الخدمات ومدها بالمرافق الاساسية. وبالطبع ليس للعمران المتجمع شكلاً واحداً على مستوى العالم فقد تأثر بالحجم السكاني ونظام الملكية وظروف البيئة الطبيعية والبشرية.

- وخلاصة ذلك أن العمران المتجمع يساعد على وجوده كلاً من الحاجة للحماية والأمن، صلة الدم وعوامل القرابة بين السكان وفرة المياه ومصدرها ونمط الزراعة الموجود، العوامل الوراثية والدينية والسياسية....الخ. ففي مصر مثلاً هجرت الحكومة المصرية النوبيين إلى سهل كوم امبو بعد غرق قراهم الأصلية نتيجة انشاء السد العالي.

2- نمط العمران المبعثر (المشتت)

وهو نمط حديث الظهور مقارنة بالنوع السابق وقد ساهم في ظهوره استتباب الأمن وقلة الفوضى، وفرة مصادر الري وسهولة الحصول على المياه، التوجه لاستصلاح اراضي زراعية جديدة وتوزيع الملكيات. دخول الميكنة الزراعية وسيادة الزراعة الواسعة. بالإضافة إلى النزوح من الريف وتحول القرى المجمعة إلى مبعثرة، وزيادة قدرة الانسان على التحكم في عوامل البيئة وانهيار النظم الايديولجية والإقطاعية الدكتاتورية.  واصبح العمران الريفي يعبر عن الحرية بعدما اتاح قانون "المزارع الاسرى" في الولايات المتحدة على حرية الموطنين في الاستقرار مع اسرته في أي جزء من الأراضي التي يملكها ومعها تحول نمط العمران إلى النمط المتبعثر. وفي كندا ساد العمران المشتت للمزارعن ذات الأصل الفرنسي.

- وعن نظريات العمران الريفي نجد أن بيلوند Bylund العالم السويدي وضع نظريته عام 1960 ورأى أن انتشار العمران الريفي يرتبط بأمرين: الأول هو المسافة من نقطة المنشأ، والثاني هو جاذبية تلك الارض من حيث التربة والمناخ.

 - في حين أشار هدسون Hudson عام 1969 أن انتشار العمران الريفي يبدأ بثلاث مراحل هي الاستيطان، الانتشار، المنافسة بين المحلات العمرانية، كما ربط بين تلك المراحل وبين شكل المحلة العمرانية.

- ويبدو أن الحراك والتحولات في المجتمعات الريفية ليست بنفس المستوى بين جميع دول العالم؛ فعلى الرغم من تأثر الريف في الدول المتقدمة بالمؤثرات الحضرية للمدن وحركة التصنيع ونمو الطرق والمواصلات.... وغيرها من العوامل التي ساعدت على اقتراب نمط الحياة في كلاً منهما. نجد أن ريف الدول النامية لايزال على حالتة الأولى البسيطة ولكن زاد تعرضه للزحف الحضري وتعززت الفجوة بينه وبين المدينة. الأمر الذي انعكس على الحجم السكاني في كليهما.

الفصل الثالث: مورفولوجية المحلات العمرانية الريفية

يتناول هذا الفصل مورفولوجية المحلات العمرانية الريفية من حيث تصنيفها وموضعها واشكالها المختلفة وحجمها، كما يتناول خطة المسكن الريفي ومواد البناء المستخدم فيه. واعتمدت الدراسات الاولى لمورفولوجية المحلات العمرانية الريفية على (تصنيفها) وكانت اولى التصنيفات على يد متزن Mietzen عام 1895 للمحلات الريفية في المانيا على أساس عرقي. ثم تصنيف ديمانجتون عام 1928 على أساس نظم الحقول   Field Systems وعلاقتها بالسكن وظهور الاشكال الخطية والنجمية والمندمجة لتلك القرى، ثم تصنيف شوارتز عام 1949 على أساس حجم وعدد المساكن. وغيرها من التصنيفات التي ندرك معها صعوبة التعميم على جميع الأقاليم الأخرى.

- وفي دراسة المحلات العمرانية الريفية نجد أن (الموضع) يتم اختياره وفقاً لعدة عوامل واسباب فلا يكون عشوائي. فغالباً ماتختار العزبة Hamlet أو القرية Village موضعها ليسهل على السكان اسباب معيشتهم،

في حين تبحث قرى الصيد عن مواضع بحرية أو نهرية، وتبحث قرى التعدين عن مكان وفرة المورد. أما (الشكل) فيتأثر بالعوامل الطبيعية والبشرية وبنشأة القرية ونموها العمراني علاوة على النمط الزراعي السائد. كما يختلف الشكل  في القرى المندمجة والمبعثرة ايضاً. ومن أشهر أشكال القرى (القرى الخطية/ القرى المزدوجة/ قرى حرفT- Y / القرى الدائرية/ قرى الشكل غير المحدود).

- وتشير (خطة المسكن) إلى الشكل الداخلي والخارجي، وبالطبع تتأثر الخطة بالنواحي الطبيعية والبشرية ايضاً، ففي مصر تختلف خطة المسكن في الدلتا عنا في الصعيد. كما أن غالبية المسكان تأخذ الخطة (المربعة/ المسطيلة) وقد يأخذ السقف الشكل (القبابي) الذي يساعد على تلطيف الجو بالمسكن، كما يعتمد (حجم القرية) على الخصائص الطبيعية والاقتصادية والاجتماعية للبيئة الموجود بها القرية. وغالباً ماتزيد مساحة القرية في المناطق المستوية ذات الاراضي الزراعية (مثال) الدلتا المصرية، في حين يقل حجمها في المناطق الصحراوية قليلة الخصوبة. أما عن (مواد البناء) فهي من العوامل المؤثرة في خطة المسكن والسابق تناولها، وفي مصر مثلاً يغلب (الطوب اللين) على بناء المساكن في حين ينتشر في الصعيد الحجر الرملي والحجر الجيري. وبشكل عام نكون مادة البناء في الريف من واد أقل في الجمال والقيمة الاقتصادية عن تلك في المدن. كما تنعكس الظروف البيئية والاجتماعية في المحلات العمرانية على مادة بنائها وتتأثر بالظروف المناخية ايضاً.

 الفصل الرابع: دلالات اسماء المحلات العمرانية

- يمكن التعرف على دلالات اسماء المحلات العمرانية Place Names  بعدة طرق منها بدايات الاسماء Prefixes أو نهايتها Suffixes. ومن دلالة الاسم يمكن تحديد وظيفة المحلة العمرانية. وفي الريف المصري مثلا نجد أن الاسماء التى تبدأ بـ( ميت، منية) تشير إلي موقع بحري أو نهري، في حين أن كلمة (كفر) تشير إلي أنها محلة عمرانية تابعة لقرية أكبر منها، كما أن (نجع) تشير إلي تأسيس العرب لتلك المحلة العمرانية. ويعطى المؤلف نموذجا علي أسماء المحلات العمرانية في أراضي المستوطنات اليهودية التى أنشأها اليهود (قبل - بعد) سلب أراضي فلسطين، وبخاصة لتشابه بعض مسميات القري في اللغتين العربية والعبرية. ومنها أسماء تعكس معلماً طبيعيًا، وأسماء تعكس جهود مؤسسيها، أسماء تشير للإنفصال عن القرية الأصلية، أسماء للنشاط الزارعي الريفي، وغيرها لوظائف الدفاع والحراسة وأخرى للوظائف الخاصة... إلخ.

الفصل الخامس: الخلفية الثقافية وأثرها في العمران الريفي

بالطبع تأثر الجانب العمراني بالخلفية الحضارية والثقافية للأفراد، كما تأثر بعاداتهم وتقاليدهم، بالإضافة إلي النمط الاقتصادي والتقنيات المتوفرة في مكان ما. ففي مرحلة التحول من القرن الـ 19م إلي القرن الـ20م كانت المساكن في المزارع الريفية تؤوى غالبية سكان الولايات المتحدة في نمط يشبة الحظائر، أما في كندا فكانت المساكن الزراعية متناثرة متأثرة بالنمط الفرنسي ومختلفة عن تلك الموجودة في باقي الدولة، مما يشير إلي أثر الخلفية الحضارية والثقافية علي النمط العمراني.

ثم ينتقل الكاتب لدراسة البناء الاجتماعي ودورة في نمط العمران الريفي ويعطى مثالا واضحا من تركيا، ويرى أن ظهور القري الفرعية بسبب عدم وجود مكان في القرية الأم أو فتح أراضي جديدة يعنى أن السكان سيواصلون السير علي نفس البناء الاجتماعي الموروث سواء في شكل المسكن أو في نمط تقسيم الأراضي أيضاً. كما أن العابر لهضبة الاناضول يرى عدة أنماط من المحلات العمرانية الريفية سواء المنتظمة أو غير المنتظمة؛ وبالطبع يرجع ذلك إلي تباين الخلفية الحضارية للسكان الأصليين "الأتراك" وغيرهم من المستوطنون. وفي نهاية دراسة هذا الفصل يتبين أن البناء الاجتماعي يؤثر علي أنماط العمران ويرتبط بعدة أمور منها:

- طبوغرافية المكان.                - المستوى التقنى.               - الوضع الديموجرافي.

- الوضع الاقتصادي.               - الوضع الأمني.               - الوضع الاجتماعي.

الفصل السادس: التباين المكاني في العمران الريفي في العالم القديم

يبدأ هذا الفصل بعرض الجوانب الرئيسية للعمران الريفي وهي: نمط المحلات العمرانية وتوزيع المساحات الزراعية والمساكن، أنماط الحقول الزراعية واستغلال انتاجها، وأخيراً أنواع المساكن وطبيعة مواد البناء وطرازها المعماري.... ويشير إلي أن العمران الريفي يجمعه نمطين ( مشتت، مجمع) ولكن هناك عشرات الدرجات بينهم، بمعنى أنه لايوجد مقدار معين للتجمع والعكس صحيح. كما أن كلا من العمران المشتت والمجمع يمكن أن يتواجدا في أماكن متقاربة وعلي مسافات ليست ببعيدة.

ويستعرض الفصل مجموعة من نماذج العمران الرفي في مجموعة من الدول فنجد في (اوروبا) أن العلماء الألمان كان لهم السبق في دراسة العمران الريفي بالتفصيل لذلك نجد أن كثيرا من مسمياته تعود للغة الألمانية في الأصل، ونلاحظ انتشار العمران "المجمع" غير المنتظم في غرب المانيا وجنوب اوروبا، في حين تميز شرق اوروبا بالقري المخططة، وفي السهل الاوروبي العظيم نجد القري الخضراء Green Village.

وفي أسيا أثر التغيير الاقتصادي والاجتماعي علي العمران ففي (اليابان) التي تحولت من دولة زراعية إلي صناعية في مطلع القرن العشرين ساد بها تيار للهجرة من الريف إلي المدينة، وكان "تريوارتا" يرى أن القرية اليابانية ليست مجموعة هندسية من المساكن وإنما مجموعة من التجمعات المفككة التى يختلف مظهرها من مكان لآخر. في حين أنه في (اندونيسيا) ساعدت الكثافة السكانية العالية علي تكون القري المجمعة. وفي (افريقيا) نجد موزايك من الاشكال العمرانية التى تأثرت بالظروف المحيطة والملكيات الزراعية ونمط الزراعة والحجم السكاني أيضاً.

الفصل السابع: التباين المكاني في العمران الريفي في العالم الجديد

عرضنا في الفصل السابق نماذج للعمران الريفي في قارات العالم القديم آسيا واوروبا وافريقيا، وفي دراسة هذا الفصل نلقي الضوء على نماذج العمران الريفي في العالم الجديد. ففي امريكا الشمالية مثلاً نجد أن المستوطنون الأوائل قد نقلوا معهم الاشكال العمرانية والنظم الزراعية من اوطانهم الأصلية إلى العالم الجديد، ولكن اضطرتهم الظروف إلى إحداث التغيير في تلك النظم مما جعلهم يعدلوا في الجوانب التقليدية التي حملوها معهم وظهر في النهاية طابعاً امريكياً خالصاً ميز اللاند سكيب الامريكي.

- ولذلك نجد سيادة النمط العمراني المشتت في مقاطعات سيطر عليها الفرنسيين مثل (كويبك- مونتريريال) على الرغم من وجود العمران المجمع في النظام الاقطاعي داخل فرنسا. في حين انه في مناطق (نيوانجلند) المتأثرة بالنمط الانجليزى سادت القرى المتجمعة والتعاون بين المزارعين. وفي ولايات (الاطلسي الوسطى) كانت القرى المجمعة هي الاستثناء وليست قاعدة.

- وفي امريكا اللاتينية يتأثر النمط العمراني بالظروف الطبيعية والخلفية الحضارية فيعد الثورة المكسيسكة عام 1910 ظهر نوعان من ملكية الارض الاول يعتمد على زراعة الارض بواسطة الافراد لكن ملكيتها للجميع. في حين أن الثاني اقرب لنمط المزارع الجماعية.... وبالطبع لكل منهم نمط عمراني مختلف عن الآخر. وفي(كوبا) سادت النظم الاشتراكية ومعها ظهرت مزارع الدولة، والمزارع الجماعية في (بوليفيا) يكون المساحات الزراعية بعيدة عن السكن. وبشكل عام تأثرت المحلات العمرانية الريفية في امريكا الجنوبية بالظروف الطبيعية والتضاريس التي مثلت عائقاً أمام العمران المجمع.

ولقراءة باقي عرض الكتاب يمكنكم تحميل العرض كاملا بصيغة PDF